التقى المستشار الألماني فريدريش ميرتس والرئيس الألماني فرانك شتاينماير مع الجولاني، الذي كان هو وتنظيمه قبل أشهر فقط موجودين على قائمة هيئة حماية الدستور (المخابرات الداخلية) كمنظمة ممنوعة. هذه القائمة التي ما زالت تضم حتى الآن المئات من المنظمات اليسارية التي يتم وصفها بأنها خطر على الديمقراطية، مما يجعل أعضائها في حالة مراقبة دائمة وتحت ضغوط وتهديدات فقدان العمل، وفي بعض الأحيان السكن أيضاً.
تخيلوا أن شابات وشباباً يناضلون من أجل مستوى حياة أفضل أصبحوا تهديداً للديمقراطية، وجهاديّاً إرهابياً متهماً بجرائم إبادة يصبح صديقاً للديمقراطية. هذا هو بالضبط المنطق الرأسمالي المنافق. لكن خلف هذا الحدث يقف واقع أعقد بكثير.
زعماء لا يصلحون حتى لإدارة سيرك
تمحورت التصريحات الصحفية حول عودة اللاجئين وإعادة الإعمار. أول تصريح مثير للجدل كان هو أن فريدريش ميرتس يخطط لإعادة 80 بالمئة من السوريين في الأعوام الثلاثة القادمة، وهذا بطبيعة الحال تصريح ليس للاستهلاك الإعلامي فقط، وإنما يندرج ضمن تكتيك سوف نتحدث عنه لاحقاً في هذا المقال.
أما “الهبدة” ذات العيار الثقيل فقد كانت من نصيب الجولاني عندما قال بأنه يريد لسوريا أن تبدأ من حيث انتهت ألمانيا، وليس من النقطة التي بدأت منها. فهذا تصريح يندرج تحت بند التهريج السياسي، كونه أضحك المستمعين، لكنه من فئة المضحك المبكي.
ومن جهة أخرى فإن هذا التصريح يدل على أن أزمة نظام الجولاني كبيرة جداً، وهو يجد نفسه بعد عام ونصف مستمراً فقط عن طريق الأكاذيب و”جيش الأضحكني” وشبيحته الإلكترونيين، وبطبيعة الحال جرائم نظامه التي يندى لها الجبين.
إعادة الإعمار
جميعنا يعلم أن إعادة الإعمار في سوريا تحتاج أولاً إلى استقرار سياسي، وهذا أمر صعب المنال إن لم يكن مستحيلاً. فالرأسمالية بصفتها نظاماً اقتصادياً–اجتماعياً تجاوزت حدودها، وأي استمرار لها يشترط الوقوع بالأزمة تلو الأخرى. ثانياً، موارد هائلة لا يمكن تأمينها إلا إذا تشاركت بلدان كبيرة جداً وتتمتع بقدرة اقتصادية على ذلك. حسب التقارير، فإن إعادة سوريا إلى المستوى الاقتصادي لعام 2010 يحتاج إلى 400 مليار دولار.
ألمانيا تعاني اليوم من أزمة اقتصادية حادة نتيجة إفلاس الآلاف من الشركات، وهجرة آلاف أخرى خارج ألمانيا نتيجة الضغوطات البيروقراطية والضريبية. أصدر مكتب الإحصاء الاتحادي في تشرين الثاني/نوفمبر من العام الماضي تقريره الذي أوضح بأن نسب طلبات الإفلاس المقدمة في شهر تشرين الأول/أكتوبر لعام 2025 ارتفعت بمقدار 5,6% بالمقارنة مع نفس الشهر من العام السابق.
هذا كله يحدث، والسياسيون الألمان يتصرفون كرجل مخمور منتشٍ بما يسمى بالسياسات الكينزية التي يظنون بأنها عصا سحرية تناسب مشكلاتهم. لذلك نجد دائماً أن الإعلام البرجوازي ومحلليه الاستراتيجيين يتحدثون عن توقعات بالنمو بحلول عام 2027.
وهنا يجدر الإشارة إلى أنه في عام 2023 صدرت أيضاً توقعات أن الاقتصاد الألماني سوف ينمو بمعدل 1.7 في عام 2024، إلا أن ما حصل هو أن الاقتصاد الألماني انكمش بمعدل 0.5%.

ما هي الكينزية
هذه التصريحات بتوقعات تحقق انتعاش ليست سوى انعكاس لموقف الاقتصادي البريطاني جون مينارد كينز. كان الحل، كما أكد كينز، يكمن في تدخل الدولة لتعويض النقص في الطلب. وبتعبير آخر، يجب على الحكومات أن تنفق عندما يصبح الرأسماليون عاجزين عن ذلك وبحاجة إلى ذلك. وهذا الإنفاق هو لضمان وجود أموال في جيوب العمال لإنفاقها.
بالطبع، لم يكن مصدر قلقه هو أن يستطيع العمال إيجاد ما يأكلونه، بل أن يجدوا في جيوبهم الأموال من أجل الشراء والاستهلاك، موفرين بذلك الطلب اللازم لقوانين السوق، والذي يحتاجه الرأسماليون لبيع منتجاتهم وتحقيق الربح. أي أن سياسات كينز هي من أجل مساعدة الرأسماليين على الخروج من أزماتهم.
إلا أن سياسة كينز كان من الممكن أن تساعد الرأسماليين في فترة ما بعد الحرب العالمية الثانية لعدة أسباب. أولاً: شهد العالم تكسيراً للحدود القومية والاتجاه نحو العولمة، الأمر الذي وفر أسواقاً جديدة. ثانياً: انهيار الاتحاد السوفياتي وعودة الرأسمالية، الأمر الذي أتاح أيضاً أسواقاً جديدة للتصريف والحصول على عمالة رخيصة. ثالثاً: عودة الصين نحو الرأسمالية، والذي أيضاً أتاح للسوق العالمي استقراراً أكبر في الأسواق وبالأيدي العاملة.
الآن تغير الوضع كلياً. أزمة فائض الإنتاج تضرب في كل مكان. الصين وروسيا أصبحتا دولاً إمبريالية، وتتصارعان بشراسة على مناطق النفوذ. وعلينا ألا ننسى أن الولايات المتحدة، التي توسعت بالإصدار النقدي الحر من دون غطاء، راكمت موجات تضخمية أثقلت كاهل العالم بأجمعه. فائض الإنتاج إلى جانب التضخم أدخل أكبر الاقتصادات في موجة من الركود التضخمي، والذي لا يمكن حله بالأساليب التقليدية.
لذلك فإن أي حديث عن ازدهار دائم وحل للمشكلات الاقتصادية ليس سوى يوتوبيا رأسمالية. لا ألمانيا ولا أي دولة أوروبية، وحتى الولايات المتحدة، تضع الآن إعادة إعمار سوريا على أولويات جدول أعمالها، أو حتى تضعه بالأساس.
إعادة اللاجئين…..
ميرتس لن يعيد اللاجئين. ما طرحه هو منفصل عن الواقع، وهو يعرف ذلك جيداً. لكن لماذا طرحه إن كان كذلك؟ إن خبر بدء الترحيل إلى سوريا ليس منفصلاً عما ذكرناه حول وضع الاقتصاد الألماني وعن التكتيك الذي تحدثنا عنه في بداية المقال. فريدريش ميرتس وصل إلى المستشارية كممثل للحزب المسيحي الديمقراطي CDU، والذي مثّل في ألمانيا على مدى عقود يمين الوسط. لذلك لا بد لنا من تقديم شرح مختصر قبل الحديث عن تكتيك ميرتس.
التناقضات المستعصية التي تعيشها ألمانيا أدت إلى أزمة كبيرة للوسط السياسي المتمثل بالمسيحي الديمقراطي CDU والاشتراكي الديمقراطي SPD. لقد مثّل هذا الوسط لفترة طويلة حالة صفر سياسي كانت نتيجة انتعاش مؤقت للاقتصاد العالمي بعد الحرب العالمية الثانية، ساعدت أحزاب الوسط على منح هامش من العدالة للعمال، الأمر الذي قلل من حالة الانحراف نحو اليمين أو اليسار.
الآن الوضع أصبح مختلفاً تماماً. أينما نظرتم ترون نفس الصورة. هذه ليست أزمة عادية، إنها أزمة النظام الرأسمالي. لقد حقق حزب البديل من أجل ألمانيا اليميني المتطرف، ورغم كل الهجوم عليه، 20.8% من الأصوات، فيما حقق اليسار، وبشكل غير متوقع أيضاً، 8.8%.
هذا الواقع يضع ضغطاً كبيراً على أحزاب الوسط. وكما تم استنزاف الحزب الاشتراكي الديمقراطي في فترة حكمه السابقة وفشل في الانتخابات، فإن الحزب المسيحي الديمقراطي يسير إلى نفس الهاوية وأعينهم مغلقة تماماً. هذه الظروف تفرض على ميرتس تكتيكات الهروب إلى الأمام. وكما كان قبطان تايتانيك يأمر بزيادة السرعة ليصطدم في النهاية بالجبل الجليدي، فإن ما يحصل مع ميرتس هو أمر قريب لذلك.
….. تقليد يميني لاستخلاص فائض القيمة
كون أن العنصرية هي ميكانيكية رأسمالية تستخدمها كوسيلة لتفريق الطبقة العاملة، لذلك فهي واقع متأصل في النظام الرأسمالي. انطلاقاً من ذلك يجب على ميرتس اتباع سياسة يمينية متشددة ليقطع أي طريق أمام نزيف ناخبي حزبه باتجاه حزب البديل.
هذه العنصرية تسمح أولاً بتحميل اللاجئين كل المسؤولية عن الانهيارات التي تحصل في الأحوال المعيشية، وهذا ما يبعد الأضواء عن المشكلة الأساسية، والتي هي الرأسمالية. ومن جهة أخرى فهي تضع اللاجئين أمام خيار وحيد، ألا وهو القبول بالعمل مهما كان بائساً ومتعباً من أجل البقاء وعدم الترحيل.
في عام 2015 زار حيدر العبادي، رئيس وزراء العراق، ألمانيا والتقى المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل (التي تنتمي أيضاً إلى الحزب المسيحي الديمقراطي)، حيث دار حوار حول ضرورة إعادة اللاجئين العراقيين المرفوضة طلباتهم، وهو ما أكده رئيس الوزراء العراقي من حيث استعداد بلاده لقبول ذلك. لكن الأرقام كانت كالتالي: بين عامي 2018 و2022 بلغ عدد المرحلين قسراً حوالي 500 شخص من الذين لديهم تهم جنائية. وبين عامي 2023 و2026 كان الرقم ما بين 1500 إلى 2500 شخص.
في حين ما زال يعيش حوالي 30000 ألف لاجئ عراقي ملزمون قانونياً بالعودة، والكثيرون منهم يحملون إقامة تسامح. هذه الإقامة التي تجعلهم مطالبين بالقبول بأي عمل من أجل البقاء في ألمانيا.هكذا تستطيع الشركات الألمانية توظيف عمالة برواتب منخفضة الأجر، وبالتالي خلق فائض قيمة يساعد على تخفيف أزمة الرأسماليين.
وكون أن الاقتصاد العالمي برمته رمى الاقتصاديات بحالة من التنافسية، وبدأ التراجع باتجاه الاقتصادات القومية مرة أخرى على حساب العولمة، أصبح من الضروري تعظيم جيش المضطرين للعمل بأقل الأجور لاستخلاص الفائض الأكبر من القيمة. هذه إحدى وسائل ميرتس لجعل تكلفة الإنتاج في ألمانيا أرخص، وبالتالي أكثر منافسة في السوق العالمي.
هنا نود الإشارة إلى جزء هام من خطاب المستشار الألماني. في البداية تحدث عن اللاجئين بشكل عام، ثم تحدث عن العاملين بالقطاع الطبي بشكل خاص. يعمل في ألمانيا أكثر من 8000 طبيب سوري، وضعفهم في مجال التمريض. وهذا القطاع كان من القطاعات التي شهدت إضرابات كبيرة في الأعوام السابقة نتيجة ساعات العمل الطويلة وضعف الأجور. ذلك كون أن القطاع الطبي الألماني في قسم كبير منه هو قطاع خاص ، ويسعى إلى تخفيض التكاليف إلى أقل حد ممكن
إن خلق جيش من العاطلين عن العمل أو من المضطرين للعمل سوف يؤدي بشكل أو بآخر إلى خلق ضغوط على العاملين فعلاً، وبالتالي النكوص بمطالبهم وتراجع محاولاتهم من أجل تحسين معيشتهم.
إلا أن هذه التكتيكات لن تساعد ميرتس فعلاً. لا يمكن إصلاح سفينة تغرق بقطعة فلين. صناعة السيارات الألمانية، والتي هي الحامل الرئيسي للاقتصاد، فقدت تنافسيتها. لدرجة أن عملاق الصناعة فولكس فاغن صرح بأنهم سوف يعملون على خطوط إنتاج للصناعات العسكرية بالتعاون مع شركة رافاييل الإسرائيلية.
حجتهم كانت من أجل عدم تسريح العمال، لكن بالحقيقة هذا التغيير يندرج ضمن خطة عسكرة الاقتصاد، كون أن ألمانيا تتجه لبناء جيش ضخم هو بدوره سوف يضع أعباء هائلة أيضاً على الاقتصاد. فقد تم تخصيص موازنة وقدرها 100 مليار يورو لإعادة بناء الجيش من جديد، وهذا ما أدى إلى تخفيض كبير في الإنفاق على السياسة الاجتماعية والقطاعين الصحي والتعليمي، الأمر الذي سوف يؤدي في الفترة القادمة إلى اشتداد الصراعات الطبقية، خصوصاً أن الطبقة العاملة الألمانية لديها تراث ثوري كبير رآه العالم بأسره في عام 1918.
ماذا بالنسبة للجولاني؟
مثله مثل فريدريش ميرتس. يريد تحقيق ضربات إعلامية تعطيه الوقت للمناورة وعدم السقوط سياسياً. لكنه على مستوى أقل بكثير من مستوى ميرتس. فهو لن يحقق مراده بالحصول على تحركات حقيقية تخرجه من الأزمة الاقتصادية.
لقد قدم في هذه الزيارة تصريحاً سوف يدينه مستقبلاً. هذا التصريح هو أن حقول النفط عادت لسيطرة الدولة. من المفروض أن تتحسن الأمور لاحقاً، وهذا ما لن يحدث كونه، وبطبيعة الحال، هذه الحقول تحت سيطرة شركة شيفرون الأمريكية. ومن لا يعرف معنى ذلك فلينظر فقط إلى العراق. يتم نهب النفط منذ أكثر من عشرين عاماً، وما زالت الجماهير والبنية التحتية في العراق في أسوأ الأوضاع.
على جهة أخرى فإن السقوط الإعلامي كان سقوطاً مدوياً. يكاد لا توجد صحيفة في ألمانيا إلا وتحدثت عن ماضيه. لم تنفعه ربطة عنق رجب طيب أردوغان ولا حتى عطورات دونالد ترامب في تحسين صورته. أما القنبلة ذات العيار الثقيل فقد فجرها الإعلام الموالي لنظام الجولاني.
منذ لحظة وصول الجولاني إلى ألمانيا بدأت القنوات الإعلامية الموالية لنظامه ببث مظاهرات حاشدة زعموا أنها لاستقبال الرئيس، ومنها تلفزيون سوريا وزمان الوصل. لكن تحقيق لشبكة CNN أظهر أن هذه المقاطع هي بالحقيقة تعود للاحتفالات التي قامت عند سقوط نظام بشار الأسد.
هذه الفضيحة الإعلامية كانت لتغطي على حقيقة أن العدد الذي خرج لاستقبال الجولاني لم يتجاوز المئات، واقتصر على موظفي السفارة وشبيحته في ألمانيا.
إن السواد الأعظم من السوريين لديه ارتياب من زيارة الجولاني بسبب الخوف من إثارة قضية الترحيل. الواقع يشير إلى أن التفاؤل الذي كان سائداً في عام 2024 بدأ يتلاشى، والاستقطاب بين أبناء الجالية السورية في ألمانيا بدأ يزيد. هذا الاستقطاب هو استكمال للاستقطاب الحاصل داخل سوريا.
حتى حاضنة الجولاني نفسها بدأت بالتصدع. أحد شبيحة هذا النظام في ألمانيا و المدعو ” محمد كاظم الهنداوي” هاجم نظام الجولاني لأنه لم يقم بدعوته للقاء السفارة في برلين وهدد بفضح ملفات أهمها أن الموظفين في القنصلية السورية في بون لا يملكون إقامات و بالتالي هم يعملون بشكل مخالف للقوانين. إن ” محمد كاظم الهنداوي” مثال واضح على نوعية الركيزة التي يستند عليها هذا النظام. مصالحهم و ليس مصلحة الجماهير لذلك تفككهم مع الزمن هو حتمي.
إن الركائز التي يرتكز عليها الجولاني الآن هي فصائله وأجهزته الأمنية المكونة من البرجوازية الصغيرة التي تطرفت بسبب الحرب، إلى جانب البروليتاريا الرثة. ومن جهة أخرى عامل الوقت، الذي سوف يضمن له استكمال بناء أجهزته الأمنية قبل أن تدرك الجماهير التي أعطته فرصة لترى ما الذي سوف يقوم به، أن نظامه غير قادر على تحقيق أي من وعوده.
في كل زيارة يقوم بها، وفي كل فندق خمس نجوم ينام به، تزداد قناعة الجماهير المدقعة الفقر بأن هذا النظام لا جدوى منه. ولن تنقذه الرأسماليات المأزومة من هذا المصير كونها غير قادرة على انقاذ نقسها. وها هم يرون أنه بدلاً من أن يعمل على من يعيش في سوريا من الفقر، فهو يعمل على إعادة من هرب من هذا المستنقع إليه مرة أخرى.
لكن هذا لا يعني بأن نظام الجولاني قد خرج فارغ اليدين. سوف يتم ترحيل السوريين المدانين بارتكاب جرائم. هؤلاء سيكونون مناسبين جداً لرفد أجهزته الأمنية وفصائله الفاشية بالمورد البشري. السيناريو الأفغاني يتكرر مرة أخرى.
قامت ألمانيا، عن طريق قطر، بترحيل عدد من المدانين بجرائم جنائية، وهذا ما انتقدته منظمات مثل منظمة العفو الدولية، كونه قد تبين أن هؤلاء يتم تسهيل استيعابهم هناك في الأجهزة الأمنية، كون أن الجرائم الجنائية المرتكبة غير معترف بها أساساً كجرائم في أفغانستان. هذا السيناريو يتم إعادته الآن في سوريا عن طريق تزويد نظام الجولاني بمجرمين جدد لاستيعابهم في النظام الجديد.
انضموا إلينا
في إحدى اللقاءات مع أحد المتظاهرين المناهضين لنظام الجولاني في برلين، كان قد أشار بأنه مصدوم بموافقة ألمانيا على هذه الزيارة، كونها مخالفة لشروط الديمقراطية. هذا التصريح يوضح كيف سقط وهم “الديمقراطية البرجوازية” من رؤوس الآلاف من الشباب دفعة واحدة. بالنسبة للرأسماليين فإن المبدأ واضح: عوائد فورية لتأخير الانهيار. لكن الانهيار قادم لا محالة، والخيارات أصبحت واضحة: إما الاشتراكية أو الهمجية.
من أجل أن تصبح الديمقراطية ذات صبغة تقدمية يجب أن تصبح بيد الأكثرية الحقيقية، أي بيد الفقراء. البرلمان الألماني بكل أحزابه هو ديمقراطية الأغنياء. هناك يقظة للطبقة العاملة على المستوى العالمي تلوح في الأفق، ونحن متفائلون بأن الثورة الاشتراكية تقترب يوماً بعد يوم.
هؤلاء الزعماء المفلسون يأملون بأن يحصلوا على بصيص أمل، لكنهم لن يحصلوا سوى على الهزائم والانتكاسات. نظامهم الرأسمالي تعفن منذ زمن بعيد، وأصبح جثة هامدة.
إن كنتم مقتنعين بكلامنا، وإن كنتم تعيشون في سوريا أو ألمانيا، ساعدونا بتحويل هذه الكلمات إلى واقع ملموس عن طريق الانضمام إلينا لبناء القيادة الثورية.
نحن نريد بناء معارضة ثورية حقيقية ضد نظام فريدريش ميرتس والجولاني، أي النظام الرأسمالي نفسه. لا بديل عن تطوير النضال الطبقي في كل مكان.
إلى الأمام من أجل وحدة العمال السوريين والألمان وباقي العمال
إلى الأمام من أجل بناء القيادة الثورية
إلى الأمام من أجل الثورة الاشتراكية
هيئة تحرير إيسكرا
01-04-2026