في التحليل الماركسي، تعود البونابرتية في أصلها التاريخي إلى تجربة نابليون بونابرت نفسه – على الرغم من ظهورخصائصها سابقاً أيضاً في روما- الذي وصل إلى الحكم في فرنسا في سياق أزمة ثورية عميقة أعقبت الثورة الفرنسية الكبرى.
بعد إسقاط الملكية عام 1789 نتيجة تحالف البرجوازية وجماهير باريس شبه البروليتارية، والفلاحين تم توزيع الأرض على الفلاحين واستلم اليعاقبة زمام الأمور ضد الثورة المضادة التي سعت إلى استرجاع النظام الملكي. هذا ما ألهم الجماهير للذهاب إلى أبعد من ذلك و تطورت الأحداث باتجاه اتخاذ إجراءات ضد الملكية الخاصة أي إجراءات ضد البرجوازية نفسها. في ذلك الوقت شعرت الطبقة البرجوازية أنه تم استحضار قوى هي لم تعد قادرة على السيطرة عليها.
هذه الإجراءات ضد الملكية الخاصة جعلت البرجوازيين و الفلاحين ينفرون من الثورة فتمت الإطاحة ب روبسبير و تم تشكيل هيئة تنفيذية أسمها الديركتوار. حيث تم إطلاق حملة مضادة ضد أكثر العناصر ثورية.
و بذلك بعد أن قامت البرجوازية بدعوة الجماهير إلى النضال في عام 1789، وكونها لم تتمكن من فرض سيطرة حاسمة بعد الإطاحة بالملكية، وصل الصراع إلى طريق مسدود، أصبح الحكم بالسيف هو العامل الحاسم.
في ذلك الوقت تم توجيه دعوة لنابليون من قبل الأب سييس و هو عضو في الديركتوار و قائد الشرطة ووزير الخارجية لكي يستلم زمام الأمور.
حكم نابليون مستنداً إلى مكانته العسكرية وشعبيته بوصفه جنرالًا منتصرًا، وإلى دعم شرائح واسعة من البرجوازية التي كانت تبحث عن نظام قوي يحمي مكاسبهم من الثورة، خاصة الملكية الخاصة والقانون المدني، دون العودة إلى الحكم الإقطاعي أو الانزلاق إلى راديكالية جماهيرية جديدة.
وبوصوله إلى السلطة، قدّم نابليون نفسه كحَكَم فوق الصراعات الطبقية، فأنهى المؤسسات التمثيلية الثورية، وركّز السلطة في يد الدولة والجيش والبيروقراطية، بينما أبقى على الجوهر الاجتماعي للثورة: تحرير السوق، تكريس الملكية البرجوازية، والمساواة القانونية الشكلية.
إذاً جوهر البونابرتية هو: ديكتاتورية عسكرية – بوليسية و الحكم بالسيف. هو نظام يشير إلى أن هناك تناقضات داخل المجتمع نتيجة عدم قدرة أي طبقة على حسم الصراع لصالحها لذلك كان لا بد من آلة الدولة من أجل أن تنظم و ترتب هذه التناقضات مع بقائها أداة لمالكي وسائل الإنتاج.
و هكذا تصبح الدولة هي ” القاضي الوطني” الذي يتوازن بين الطبقات و يركز بين يديه السلطة و بنفس الوقت يحافظ على نمط الملكية لوسائل الإنتاج. هنا لا بد من عرض مكثف لجوهر البونابرتية من خلال هذا الاقتباس من مقال تروتسكي” البونابرتية و الفاشية”:
إن الحكومة التي تعلو فوق الأمة ليست معلقة في الهواء. فالمحور الحقيقي للحكومة الحالية يمر عبر الشرطة والبيروقراطية والزمرة العسكرية. إنها ديكتاتورية عسكرية – بوليسية نواجهها، وبالكاد تخفي وجهها وراء زخارف البرلمانية. إن حكومة السيف، بصفتها قاضيا حكما على الأمة، هي جوهر البونابرتية
لقد كانت هذه البونابرتية الخالصة والتي كانت آنذاك في فترة صعود الرأسمالية قادرة على أن تتربع فوق المجتمع بثقة و تحكم الصراعات المفتوحة داخله و تنظم الصراعات الطبقية لذلك فقد كانت قوية وواثقة. آنذاك وفي ظل تطور قوى الإنتاج بشكل قوي كانت البونابرتية قادرة على الحصول على استقرار قوي ونسبي.
لكن البونابرتية في مرحلة انحدار الرأسمالية تتأثر بالشيخوخة النابعة من أزمة المجتمع الرأسمالي التي لا يمكنها حلها بسهولة وبالتالي فهي لا تملك الاستقرار الذي ملكته أنظمة نابليون ولويس بونابرت. فالأزمة الأساسية للمجتمع أي الصراع بين قوى الإنتاج و علاقات الإنتاج القائمة على الملكية الخاصة أصبحت كبيرة جداً و التناقضات الطبقية التي تولدها مشدودة للغاية بحيث أن كل هذا و الذي بطبيعة الحال يسمح بظهور البونابرتية يجعلها وفي الوقت نفسه ضعيفة وهزيلة إلى درجة أن هيكلها هش ومعرض للسقوط في سلسلة الأزمات التي تواجهها.
إن هذا الضعف في البونابرتية هو ما دفع الطبقة البرجوازية إلى تسليم السلطة الفاشية في ألمانيا كحل قسري تفرضه أزمة السيطرة، حين تفشل أدوات الدولة التقليدية في احتواء الصراع الطبقي لأنها تجد نفسها مضطرة إلى تعبئة البرجوازية الصغيرة و البروليتاريا الرثة التي دفعتها الأزمة إلى حالة من الهياج الثوري جعلتها مستعدة لسحق الطبقة العاملة التي تجد نفسها أيضاً غير قادرة على الاستيلاء على السلطة.
أي أن التوازن فوق الطبقات عن طريق احتكار العنف (الجيش والشرطة) لم يعد ممكن بسهولة لذلك أصبح من الضروري أن تلجأ البرجوازية و لكي تحافظ على سيطرتها الاقتصادية أن تقبل بوجود الفاشية في السلطة السياسية و هذه الفاشية سوف تشن هجوم مباشر على الطبقة العاملة ومنظماتها.
الفاشية
الفاشية في السلطة، مثلها مثل البونابرتية، لا يمكن أن تكون إلا حكومة رأس المال المالي. وبهذا المعنى فهي لا تتميّز لا عن البونابرتية ولا حتى عن الديمقراطية البرلمانية. ومع ذلك، من الخطأ الفادح مساواة الفاشية مع الديمقراطية البرجوازية، كما فعل الستالينيون من خلال نظرية “الاشتراكية الفاشية”.
في مقاله البونابرتية، الفاشية، والحرب كان قد رد تروتسكي على من أسماهم آنذاك بأحدث دفعة من البرجوازيين الصغار والذين قاموا بالهجوم على الماركسية بناء على حقيقة بأنه و على خلاف تنبؤ ماركس فقد جاءت الفاشية بدلاً من الاشتراكية و هنا نقتبس:
إن الطابع الذي لا هوادة فيه للنضال الذي خاضه ماركس و إنجلز ولينين ضد الانتهازية من جهة، وضد الفوضوية من جهة أخرى، يبرهن أنهم لم يستهينوا إطلاقًا بهذا الخطر. وفيما كان يتمثل هذا الخطر؟ كان يتمثل في أن انتهازية قمم الطبقة العاملة، الخاضعة لتأثير البرجوازية، يمكن أن تعرقل، وتبطئ، وتجعل أكثر صعوبة، وتؤجل إنجاز المهمة الثورية للبروليتاريا. وهذا بالضبط هو الوضع الذي نلاحظه الآن. لم تأتِ الفاشية إطلاقًا «بدلًا» من الاشتراكية.
فالفاشية هي استمرار للرأسمالية، محاولة لإدامة وجودها بوسائل في غاية الوحشية والمسخية. ولم تحصل الرأسمالية على فرصة اللجوء إلى الفاشية إلا لأن البروليتاريا لم تنجز الثورة الاشتراكية في الوقت المناسب. لقد شُلّت البروليتاريا في إنجاز مهمتها بفعل الأحزاب الانتهازية. وكل ما يمكن قوله هو أن عدد العوائق والصعوبات والمراحل في طريق التطور الثوري للبروليتاريا تبيّن أنه أكبر مما تصوره مؤسسو الاشتراكية العلمية.
إن الفاشية وسلسلة الحروب الإمبريالية تشكل المدرسة الرهيبة التي يتعين على البروليتاريا فيها أن تتحرر من تقاليد وخرافات البرجوازية الصغيرة، وأن تتخلص من الأحزاب الانتهازية والديمقراطية والمغامِرة، وأن تصوغ وتدرّب الطليعة الثورية، وبهذه الطريقة تستعد لحل المهمة التي من دونها لا يوجد، ولا يمكن أن يوجد، أي خلاص لتطور البشرية
في سطور قصيرة لخص تروتسكي الأسباب التي تؤدي إلى صعود الفاشية و طبيعتها الطبقية وكيفية مواجهتها. الفاشية لا تظهر إلا أعقاب مد ثوري أدى إلى خلخلة الطبقة الرأسمالية و لكن العمال وحلفاؤهم الطبقيين مازالوا غير قادرين على حسم السلطة بسبب غياب القيادة الثورية و اقتصار الساحة على الانتهازيين و الرجعيين وكل ذلك يكون مقترن بأزمة عميقة للرأسمالية.
البرجوازية و البرجوازية الصغيرة والعمال
تروتسكي هو أكثر من قدم تحليلات جادة بخصوص تحليل الأنظمة الفاشية والبونابرتية وكان قد ذكر في مقاله “ألمانيا: الطريق الوحيد” إن أي تحليل جاد للوضع السياسي يجب أن يتخذ نقطة انطلاق العلاقات المتبادلة بين الطبقات الثلاثة: البرجوازية و البرجوازية الصغيرة (بما في ذلك الفلاحون) والعمال.
البرجوازية الكبيرة بصفتها القوة الاقتصادية تشكل بحد ذاتها أقلية صغيرة في المجتمع ولكي تفرض هيمنتها يجب أن تضمن علاقة متبادلة محددة مع البرجوازية الصغيرة وعن طريقها مع عدوها الطبقي الرئيسي أي طبقة العمال. فهي تارة تحافظ على مستوى عالي من ثقة العمال بالبرجوازيين الصغار كما في البرلمانية و تارة تقوم بتعبئة البرجوازية الصغيرة للقضاء على العمال ومنظماتهم كما يحدث في ظل النظام الفاشي. و لكن يظل هذا التوازن هشاً ومتقلباً، إذ إن علاقة البرجوازية بالبرجوازية الصغيرة لا تُدار بإرادتها الحرة، بل تتحدد بعمق الأزمة وبمستوى تدخل الطبقة العاملة كقوة سياسية مستقلة
وعلى الرغم من ذهاب البرجوازيين إلى إقامة علاقات مع البرجوازية الصغيرة إلا أن هذه العلاقة لا تقوم على الثقة المتبادلة. البرجوازية الصغيرة تنظر إلى البرجوازية بعين الحسد و غالباً الكراهية. أما البرجوازية من جهتها فهي تستخدم البرجوازية الصغيرة لكنها لا تثق بها لأنها تخشى وبحق نزعتها إلى تحطيم الحواجز المفروضة عليها من الأعلى.
وكما كانت البرجوازية في فترة صعودها غير قادرة لوحدها على التخلص من الاقطاع و الملكية والكنيسة كذلك فإن الرأسماليين اليوم وفي فترة انحطاطهم عاجزون بقوتهم وحدها على التصدي للطبقة العاملة لذلك هم بحاجة البرجوازية الصغيرة لكن مع فارق عام وجوهري جداً. البرجوازية في فترة صعودها كانت قادرة على إدارة الصراعات الطبقية بثقة أكبر. البرجوازية الصغيرة آنذاك و رغم حدوث اندلاعات ساخطة بين الفينة والأخرى فقد كانت مطيعة للرأسمالية كونه لم يكن بوسعها أن تفعل غير ذلك.
أما الآن وفي ظروف تحلل الرأسمالية فإن البرجوازية الصغيرة تحاول وبكل طاقتها أن تفلت من قيود السادة البرجوازيين لذلك فهي قادرة على أن تربط مصيرها بمصير العمال في حال كان هناك قيادة ثورية قادرة فعلاً على تقديم برنامج يقوم بتشريح هذه البرجوازية الصغيرة وضم أغلبيتها لصالح العمال.
أين تقع الكارثة؟ إذا ما ثارت الطبقة العاملة لكنها وبالوقت نفسه كانت يتيمة و لا يوجد أمامها حزب ثوري قادر على قيادة العمال للوصول إلى السلطة. ففي فترات الأزمات السياسية و إذا ما كان العمال قادرين على اقناع البرجوازية الصغيرة بأنهم يقودون المجتمع إلى واقع جديد هي سوف تكون فيه بحال أفضل فقد تتصالح هذه البرجوازية الصغيرة مع واقعها السيء المؤقت.
لكن إذا كانت الطبقة العاملة و منظماتها غير قادرة على حسم السلطة ضد البرجوازية و الحرمان الذي تعاني منه البرجوازية الصغيرة لم يعد مؤقت و بدأت تفقد صبرها و سوف تتطرف كلما ساءت الأحوال و طالت مدتها و بالنهاية سوف تنظر إلى العمال بصفتهم المسؤولين عن بؤسها هي نفسها.
في ذلك الوقت تظهر تيارات سياسية سامة تقوم بإذكاء حماس البرجوازية الصغيرة وتوجه حقدها وكراهيتها ضد العمال و عندها تصبح البرجوازية الصغيرة وقود لمدافع البرجوازية الكبيرة ضد العمال. وهذه التيارات السياسية السامة هي بكل بساطة الفاشية. من أجل توضيح ذلك أكثر سوف نناقش تجربة تاريخية ألا وهي ألمانيا وبعدها سوف ننتقل لنقاش تناقضات الوضع في سوريا.
النازية و أساسها الاجتماعي
ليس كما صور لنا بطريقة أو بأخرى إيريك فروم في كتابه ” الخوف من الحرية” بأن الانجذاب نحو النازية كانت سمة لدى العمال الألمان. لقد كتب إيريك فروم الكثير من أعماله اعتماداً على استبيان تم اجراءه في عام 1929 أي فترة أزمة عميقة جداً.
لو أنه أجرى هذا الاستبيان في عام 1918 لكان قد حصل على نتائج أخرى. لكن حتى لو حصل على نتائج أخرى، بالنهاية مدرسة فرانكفورت كانت مدرسة للنفاق الممنهج. هذه المدرسة والتي كان لها عقود بحثية مع وزارة الدفاع الألمانية بعد سقوط النازية كان لا بد لها من تبني الموقف البرجوازي الصغير الذي يصب بالنهاية في خانة الرأسماليين.
مرت ألمانيا بين 1918 و 1923 بمرحلة مد ثوري كبيرة جداً أبدت فيها الطبقة العاملة كفاحية لا مثيل لها. في عام 1918 بدأت سلسلة من تشكيل لمجالس العمال و الجنود الثورية و التي تطورت فيما بعد إلى سوفييتات على غرار ما حصل في روسيا عام 1917.
في ميونخ تأسست في نيسان / إبريل عام 1919 جمهورية بافاريا السوفيتية والتي لم تدم طويلاً بسبب اسقاطها على يد الجيش الألماني ووحدات الفراي كوربس الرجعية. في ولاية شمال الراين تأسس جيش الرور الأحمر و الذي ضم في صفوفه أكثر من خمسون ألفاً من العمال و الطلاب الثوريين و تم حله بعد خيانة الحزب الاشتراكي الديمقراطي المستقل الذي وقع على اتفاقية بيليفيلد.
أظن أن هذه أمثلة واضحة تنقض كلام إيريك فروم. العمال لم يخافوا يوماً من الحرية. ولم يكونوا أبداً أساساً اجتماعياً تقوم عليه النازية.
رغم هذه الهزائم التي لحقت الطبقة العاملة في ألمانيا آنذاك إلا أنها من جهة كانت مازالت مستعدة لمد ثوري جديد ومن جهة أخرى فقد جعلت الطبقة الرأسمالية الألمانية في حالة غير قادرة فيها على استعادة توازنها خصوصاً أن آثار الحرب العالمية الأولى و معاهدة فيرساي كانت واضحة جداً أيضاً.
لقد كانت هناك فعلاً مجموعات فاشية قبل صعود الحزب النازي. لكن لم يكن لها قاعدة جماهيرية واسعة. دعونا نذكركم بأن هتلر نفسه حاول تنفيذ انقلاب في عام 1923 لكنه فشل فشلاً ذريعاً وكاد أن يفقد حياته.
صحيح أن الطبقة العاملة الألمانية أظهرت كفاحية عالية لكن للأسف الكفاحية وحدها غير كافية. لقد تعرضت في النهاية لسلسلة من الهزائم بسبب خيانة الأحزاب الاشتراكية الديمقراطية من جهة وبسبب صعود الستالينية من جهة أخرى حيث أصبح الحزب الشيوعي – ألمانيا واقعاً تحت سطوة الكومنترن.
كان الكساد الكبير هو الضربة القاضية التي طالت قطاعات كبيرة من البرجوازية الصغيرة والتي أدى في الكثير من الحالات إلى تدهور مستويات معيشتها إلى ما دون مستوى معيشة الطبقة العاملة التي كانت بطبيعة الحال محمية ولو بشكل بسيط بفضل نقاباتها و مكتسبات ثورة 1918.
لذلك كان برنامج النازيون الأيديولوجي موجه مباشرة للبرجوازية الصغيرة ومستنداً على وعيها. تشكلت آنذاك قاعدة الفاشية من صغار التجار والمزارعين والموظفين والطلاب والبروليتاريا الرثة، بالإضافة إلى عدد قليل من العمال المتخلفين سياسياً الذين تم اقتلاعهم من تنظيماتهم بسبب طول الأزمة من دون حسم السلطة. كانت تلك الفئات عاجزة تماماً أمام انهيار الرأسمالية.
لقد وصف الشيوعي الإيطالي باليميرو تولياتي بأن الفاشية هي ” النظام الأكثر اتساقاً و الأكثر استمرارية في الردة الرجعية”. بعد أن عجزت البرجوازية آنذاك عن تدمير الحركة العمالية اتجه رأس المال الكبير إلى تقديم الدعم للفاشية حيث لم يكن من الممكن لهذه الحركة أن تتطور إلى حزب جماهيري منظم من دون هذا الدعم. بالنسبة للرأسماليين كان الخيار وسوف يبقى دائماً: الفاشية أفضل من الاشتراكية.
في المقال القادم سوف نتحدث عن الخصائص الفاشية لنظام الجولاني و خارطة الطريق من وجهة نظرنا