إلى هيئة تحرير إيسكرا
أكتب إليكم بصفتي طالباً من محافظة السويداء، أدرس الهندسة ، لأنقل لكم صورة الواقع المرير الذي نعيشه كطلاب في ظل التحولات الراهنة.
لقد أجبرتني الظروف الأمنية المتردية على الانقطاع عن دراستي قسراً لمدة ستة أشهر. وعندما قررت العودة لتقديم الامتحانات كانت مواجهة مع “قوى الأمر الواقع”، حيث تعرضت لمضايقات مهينة من قبل عناصر “الحرس الوطني” على الحواجز، مما يعكس استمرار العقلية القمعية وتعدد مسمياتها.
داخل أسوار الكلية، لاحظت تغيرات أيديولوجية غريبة عن روح الصرح الأكاديمي، تمثلت في غزو الملصقات ذات الطابع الديني المتشدد للممرات والقاعات، في محاولة واضحة لفرض لون واحد ومصادرة الفضاء العام للطلاب.
أما على الصعيد البنيوي، فما زال الفساد هو “القانون” الحاكم. فرغم سقوط الرموز القديمة لنظام الاسد وإقالة الهيئة الطلابية السابقة، إلا أننا لم نشهد إلا استبدال وجوه بوجوه أخرى تمارس ذات النهج الانتهازي. المحسوبيات والواسطات لا تزال تتحكم في توزيع الغرف السكنية، وحقوق الطلاب تضيع في دهاليز “البيروقراطية الفاسدة” للهيئة الجديدة التي لم تتعلم من دروس الماضي.
يُضاف إلى ذلك استشراء ظاهرة الرشاوى والمقايضة بين بعض أساتذة الكلية، مما يفرغ الشهادة الجامعية من قيمتها العلمية ويحول التعليم إلى سلعة لمن يملك المال والنفوذ.
إننا كطلاب، نجد أنفسنا اليوم بين مطرقة التشدد الأيديولوجي وسندان الفساد المؤسساتي، في واقع يثبت أن التغيير الشكلي لا يعني بالضرورة تحقيق العدالة الاجتماعية أو النزاهة الأكاديمية.
طالب هندسة