أبعث هذه الرسالة من خلال إيسكرا وأتمنّى أن تصل الى أبعد مكان في هذا العالم … نحن كأمّهات في هذه البقعة الجغرافية المنكوبة من العالم لم تعد تعنينا الأزمات او المطالب الاقتصادية.
نحن بطبيعتنا شعوب نشيطة، عاملة، قنوعة نأكل من إنتاجنا ونعتمد على كدّ يميننا، هاجسنا دوماً أن نقدّم لأطفالنا وأولادنا فرصاً أفضل… ولأنّنا عانينا في بدايتنا من كل أشكال الفقر والاضطهاد، نعمل اليوم ونقدّم أعمارنا وتعبنا من أجل أن يكون أولادنا متمكّنين، متعلّمين، مثقفين، ولا نقبل أقل من ذلك مهما كلّفنا الأمر… ومن عاش بيننا وعاشرنا يعرف كلّ هذه الحقائق..
“قد تكون أمٌّ منا أمّيةّ، والحالة الاقتصادية للعائلة شديدة الفقر، ومع ذلك تجد العائلة تقدم كل ماتنتجه بلا حسابات ، لأولادها ليتابعوا تعليمهم، ولهذا تجد نسب تعليم مرتفعة “
كل ذلك عشناه سابقا وقبلنا به على مضد، على قولة مادام الصحة مليحة والاولاد بخير وعم يتعلّموا، الكلّ يهون.
واليوم، نحن مهددين بحياة أبناءنا وبناتنا، لا مكان للأمان في قلوبنا، نعيش شعورا بالعجز لا يمكن لأيّ إنسان أن يحتمله أو يتأقلم معه، ماهو الخيار الأفضل والأسلم كأهل..؟ أن نمنع أبناءنا من الخروج إلى العمل أو الجامعات لنحافظ على حياتهم؟!
طيب إلى متى؟
هل يتخلّى هؤلاء الشباب عن أحلامهم كي نرضي قلقنا؟!
بناتنا يؤخذن من الجامعات، من دور العلم، إلى ما يسمّونه “الجهاد في سبيل اللّه ” عن أي جهاد يتكلّمون؟!
وهل هناك أخير من العلم جهاداً؟!
ماهو الحل، والقاضي والجلاد يعتنقون نفس الفكر؟
ماهو الحل، مع ضعف الحيلة أمام السلاح المتفلّت؟
ماهو الحل وسطوة السيف فوق رقابنا ورقاب الضحايا من أبنائنا وبناتنا؟
أبهذه البساطة يخسر الأب ابنته، وعليه أن يتقبّل الفاجعة ويشكر من بيده السيف والسلطة على كل حال؟!
أنا أفكر بلا توقّف، كيف يجب أن نتصرّف من أجل القادم من الأيّام؟ فكلنا معرّضون لهذه الفاجعة، كيف نهيّئ من مازالوا بخير من الشباب ليتصرّفوا في حال تعرّضوا لهذا الموقف؟
كيف يجب أن نتصرّف كأهل وكعائلة إذا ماتعرّض أحد أفراد عائلتنا لهذا المصير؟
في هذه الحالات عادةً تقوم الدولة والمنظمات والجمعيات المجتمعية للتوعية ودراسة السيناريوهات والاحتمالات، ونشرها والتوعية بها، حتى نتفادى المصير الأسوأ ونحصر المشكلة ونعالجها، ولكن، لا يصحّ هذا اليوم لأنّ “الدولة” نفسها ترعى هذه الفوضى وتسمح بها والأفظع من ذلك تنكرها ، ولن تقبل أن يقوم أحد بالإشارة إليها حتّى لا تثبتها، وبالتالي تدان كدولة بتهمة الفعل نفسه او التستر عليه، أو التقصير في معالجته.
أبناء هذه الأرض يتعرضون ويعيشون أسوأ مصائرهم، كونوا معهم، كونوا معنا، ولمن عاش هذه الظروف، فلتسعفونا بأفكار تساعدنا، لنتقي الوقوع في نفس النفق،وأخيراً لن نتلخى عن مسؤولياتنا كأهل، ولن نتخلّى عن زهرات بيوتنا، أبناءنا، مهما حصل، وسيخيب من يراهن على إضعافنا واقتلاعنا من ارضنا.