إيسكرا – دمشق
وصلتنا هذه الرسالة من رفاقنا في سوريا يشرحون فيها ما حدث في منطقة عين منين في ريف دمشق
يسقط المستغلون البرجوازيون: جيوش القمع الداخلي، وعجز تام أمام التوسع الإمبريالي!
لسنوات، عانت بلدة عين منين، ذات الأغلبية العمالية، من أزمة مياه حادة، حيث لم تصل المياه الجارية إلى منازل السكان إلا مرة كل أسبوعين. ورغم هذا النقص الحاد، استُنزفت المياه الجوفية في البلدة بشكل ممنهج عبر آبار حكومية قائمة، مُخصصة لخدمة ناحية التل في العاصمة دمشق المجاورة. بلغت الأزمة ذروتها عندما دخلت آليات ثقيلة إلى عين منين لحفر بئر جديدة بالكامل داخل أرض مملوكة ملكية خاصة.
عندما رفع مالك الأرض دعوى قضائية فورية لدى النيابة العامة لوقف عمليات الحفر، تجاوزت أجهزة الدولة القضاء تماماً، مما سمح للآلات بمواصلة الحفر. والأسوأ من ذلك، أن التحقيقات المحلية كشفت سريعاً عن تستر النظام: فبينما ادعت مؤسسة المياه في المحافظة أن هذه مجرد أعمال تنظيف وتجريف غير ضارة في بئر موجودة (البئر رقم 14)، أثبتت البيانات الميدانية أنه يجري حفر بئر جديدة عميقة. لم تكن هذه الآلات تابعة للقطاع العام؛ بل كان يُشغلها مقاول خاص مدعوم من شخصيات نافذة وفاسدة داخل النظام تسعى إلى تسليع المياه المحلية وبيعها لتحقيق أرباح خاصة. عندما تحرك السكان الغاضبون العزل لحماية حوضهم المائي، كشفت الدولة عن وجهها الحقيقي. انقضّ ألفا عنصر من قوات الأمن المدججة بالسلاح، مدعومين بمركبات مدرعة ودبابات ثقيلة، على عين منين لحماية منصة الحفر الخاصة، مستخدمين الذخيرة الحية وإرهاباً جماعياً.
هذا التصعيد الدموي يحطم أي أوهام متبقية للإصلاح. في ظل الحكم الذي يملك خصائص بونبارتية ، يجب علينا التمييز بدقة بين الحكام السياسيين والطبقة المهيمنة اقتصادياً. تعمل بيروقراطية الدولة كحكم مستقل شديد التسليح، لكنها في الواقع تعمل فقط على حماية علاقات الملكية للطبقة الرأسمالية المهيمنة. يثبت الرد العنيف الفوري في عين منين أن الحوار البرجوازي مجرد وهم. تحتكر الدولة استخدام العنف الداخلي بشكلٍ وحشي لفرض الاستعباد الاقتصادي للطبقة العاملة.
ومع ذلك، تكشف مفارقة صارخة ومُدينة عن الطبيعة الحقيقية الفاسدة لجهاز الدولة هذا. حين تُوجّه الدولة أسلحتها نحو الداخل؟ فبينما يُحشد النظام بحماس آلاف الجنود والدبابات الثقيلة لسحق العمال المحليين الذين يحمون مياههم، يُظهر عجزاً عسكرياً مُخزياً على حدوده الجنوبية. ولأشهر، شنّ الجيش الإسرائيلي توغلات برية يومية وقحة في ريف القنيطرة ودرعا. يعبر جنود الإمبريالية الحدود بحرية، ويداهمون منازل السوريين، ويقيمون نقاط تفتيش عسكرية، ويختطفون المدنيين ويستجوبونهم بشكل منهجي.
إن جيشاً يسمي نفسه “وطني” قادراً على ترويع قراه يرتعد خوفاً ككلبٍ مهزوم أمام كل التدخلات الأجنبية. في مواجهة جيش إمبريالي أجنبي، لا يستطيع النظام ذو الخصائص البونبارتية أن يُضحي بجندي واحد لأنه بحاجة هؤلاء الجنود ليحقق توازنه الداخلي عن طريق قمع الجماهير. أما بالنسبة للمدنيين الذين يقفون أمام بندقية الاحتلال الأجنبي، فلا تقدم وسائل الإعلام الحكومية سوى إدانات رسمية جوفاء. خير مثال على ذلك حوض اليرموك، وهو مورد مائي حيوي نهبه الإمبرياليون الإقليميون دون أي رادع. عندما تسرق الصهيونية مياه المنطقة، تلتزم الدولة الصمت؛ ولكن عندما ينتفض الشعب السوري للدفاع عن آباره من سرقة الشركات، يُرسل النظام جيشاً غازياً ضد شعبه. يا له من نفاق مقيت! يا له من جبن غادر من نظام يتظاهر بالوطنية بينما يتنازل عن سيادته حياً تلو الآخر!
لكن استغلال عمال تل منين لم يتوقف هنا فجمع شيوخ بلدة عين منين مؤخراً مئة مليون ليرة سورية لإصلاح بنيتهم التحتية المتهالكة. ورغم أن هذا الإجراء نابع من ضرورة ملحة، إلا أنه يُعد مثالاً صارخاً على الاستغلال الذاتي المفرط الذي يفرضه النظام الرأسمالي. فعندما تواجه الطبقة المهيمنة أزمة هيكلية، تتخلى عن تكاليف إعادة إنتاج المجتمع، مُجبرةً العمال على دفع الثمن مرتين: أولاً من خلال عملهم اليومي المُستغل، وثانياً من خلال تجميع مدخراتهم الضئيلة لبناء البنية التحتية التي تلتزم الدولة قانوناً بتوفيرها. إن الاعتقاد بأن شبكة المياه هذه “ملكية عامة” لأن الشعب هو من موّلها هو وهم خطير. فالرأسمالية لا تعترف بالاتفاقيات المحلية، ولحظة احتياج الدولة لهذا المورد، فرضت ملكيتها المطلقة بقوة السلاح.
يجب علينا رفض هذا النظام الرأسمالي رفضاً قاطعاً. إن السبيل الوحيد لمحو هذا النظام الاقتصادي وهزيمة المستغلين هو الإطاحة التامة بهذه النظام ذو الخصائص البونابرتية البرجوازية وإقامة دولة اشتراكية علمية تحكمها ديمقراطية العمال.
إذا ما امتلكت الطبقة العاملة سلطة الدولة، فإن إدارة الموارد ستتحول جذرياً من خلال التخطيط العمالي:
مصادرة رأس المال: ستتم مصادرة جميع المقاولين من القطاع الخاص، ومستغلي المياه من الشركات، وداعمي النظام الفاسدين دون تعويض، وإعادة الآلات إلى أيدي العامة التي من دونها لما كان البئر موجود أساساً.
إدارة مجالس العمال: سيتم تجريد توزيع المياه من طابعه التجاري. وستُتخذ القرارات من قبل مجالس منتخبة ديمقراطياً من العمال المحليين، وعلماء المياه، والعمال الزراعيين.
التوزيع القائم على الحاجة لا الربح: سيخضع الإنتاج وتخصيص الموارد لخطة مركزية علمية. ستمول الدولة بنية تحتية متطورة لترشيد استهلاك المياه، بما يوازن بين احتياجات الاستهلاك الملحة لمدينة عين منين والمدن المجاورة، بدلاً من تأجيج الصراع الوحشي بين المجتمعات العمالية.
ليسقط النظام الرأسمالي!
ليسقط احتكار الرأسمالي المنافق للعنف!
كل السلطة لمجالس العمال!