الرفيقة نبأ الكاظمي
إيسكرا – بغداد
يحيا العمال!!!
يحيا التلاحم الطبقي!!
اللعنة على الرأسمالية أينما ذهبت وأينما فكرت بالذهاب..
نبدأ بحادثة حقيقية.
في العراق، البلد النفطي، لم تعد المولدات الأهلية ذات استخدام مؤقت، ولا موجودة فقط من أجل سد نقص عابر في الكهرباء، بل أصبحت ملازمة للفرد وجزءاً من حياة المواطن.
في صيف 2025 قررت الحكومة تجهيز المولدات بالوقود مجاناً، ما يعني أن عمل هذا القطاع ليس بمعزل عن الدولة، بينما كانت مجالس المحافظات تحدد أسعار الأمبير وتفرض شروط التشغيل. وفي بغداد، حُدد السعر في حزيران 2025 بـ10 آلاف دينار للأمبير للمولدات التي تمتلك حصة وقودية، و13 ألفاً للمولدات التي لا تمتلكها.
وهذا ما استمر في بغداد حتى عام 2026، حيث حُددت تسعيرة التشغيل الذهبي، أي التشغيل على مدار 24 ساعة بالتناوب مع الكهرباء الوطنية، للمولدات الأهلية والحكومية بـ 10 آلاف دينار للأمبير، مع إلغاء التشغيل الليلي. كما ألزمت السلطات أصحاب المولدات بإظهار الأسعار وتزويد المواطنين بوصولات قبض، ووجّهت الوحدات الإدارية بالتنسيق مع القوات الأمنية لمراقبة الالتزام.
وفي هذه الحالة إذا كان راتب العائلة 1 مليون دينار عراقي فإن اشتراك 5 أمبير سوف يكلف 50 ألف دينار، أي ما نسبته 5 بالمئة من الراتب الشهري، والتكلفة سوف ترتفع لـ100 ألف دينار لاشتراك الـ10 أمبير، أي ما نسبته 10 بالمئة من الراتب الشهري. ومن الجدير بالذكر أن الحد الأدنى للأجور في العراق أقل بكثير من متوسط رواتب الموظفين الحكوميين؛ لذلك قد تصل كلفة المولدات بالنسبة إلى بعض الأسر ذات الدخل المحدود إلى 20-25% من دخلها الشهري.
وفي قضاء بلد بمحافظة صلاح الدين، وصل التناقض إلى إعلان أصحاب المولدات إضراباً عن التشغيل في كانون الثاني/يناير 2025 احتجاجاً على التسعيرة الرسمية، بينما وجد المواطنون أنفسهم أمام انقطاع شبه كامل للكهرباء الوطنية، وهذا سيناريو معتاد في العراق.
وفق التحليل الماركسي لا يكفي أن نقول إن التناقض هو بين المواطن وأصحاب المولدات، بل هناك مشكلة وتناقض بالنظام الطبقي الذي يحول الموارد المفروض توافرها إلى فرصة لتراكم الأرباح، فنشتري الكهرباء من مالنا الخاص.
لكن من هم أصحاب المولدات؟ وما هو موقعهم الطبقي؟
هم أصحاب مشاريع بسيطة، يقوم بها أناس عاديون تارة، وتديرها أحزاب بشكل غير مباشر تارة أخرى. وتكون عملية توزيعها على قطاعات أو أحياء بسبب محدوديتها، وهي أيضاً تحتاج إلى موافقة الدولة، وبخلاف ذلك يُحاسَب من يتخلف عن ذلك. كما يكون جدول التشغيل والإطفاء خاضعاً لجداول الحكومة، والدولة أيضاً هي من تقرر سعر الأمبير الواحد، ويحق للمواطن أن يشتكي إذا كان سعر الأمبير أعلى من السعر المقرر.
في ظل الحكومات السابقة والحالية، قُدِّمت في بعض الأحيان مساعدات لأصحاب المولدات عبر تزويدهم بالوقود مجاناً. لكنهم في أحيان أخرى لا يحصلون عليه مجاناً، ما يؤدي إلى ارتفاع سعر الأمبير على المواطن العراقي. ومع ضعف قدرة الحكومة الحالية على ضبط هذا القطاع، ازداد العبث من قبل بعض أصحاب المولدات، فارتفعت التسعيرة، ولم يلتزم كثيرون بجداول الإطفاء والتشغيل، كما ارتفعت نسبة المولدات التي لم تخضع لفحص الدولة.
من جهة أخرى، هذا القطاع لم يخلُ من شبهات الفساد، فمن المعروف في الشارع العراقي وفي الإعلام العراقي أن شكاوى كثيرة تظهرضدهم بسبب عدم التزامهم بالتسعيرة، واستغلالهم ليرفعوا سعر الأمبير بخلاف ما هو مقرر من الحكومة العراقية والجهات المختصة.
فهم يقومون ببيع الكاز بعدما زودتهم الحكومة به، لكن في الوقت الحالي أصبحت عمليات بيع الكاز شبه معدومة، كون الأوضاع لا تسمح بذلك، وهناك صعوبة في الحصول عليه في ظل هذه الأزمات. ناهيك عن التعامل مع الوزارات، وهذا يخص المولدات الخاضعة للأحزاب، وهذا شيء بديهي، فأي شيء يخضع للأحزاب تكون غايته التهميش والعبث.
إن حل أزمة الكهرباء يجب أن يتحول من نضال حول الكهرباء إلى نضال من أجل السيطرة العمالية على قطاع الطاقة، متجاوزاً الحلول الترقيعية المتمثلة بمطالب زيادة ساعات التجهيز أو خفض التسعيرة.
نحن نناضل من أجل:
توفير كهرباء كافية وذات أسعار مناسبة للجميع، وضرورة فتح عقود قطاع الطاقة للرقابة الشعبية والعمالية.
العمل على تشكيل مجالس منتخبة من العمال وأصحاب الاختصاص الكفؤين لإدارة الإنتاج والتوزيع، ووضع وسائل الإنتاج الكبرى في هذا القطاع المهم تحت سيطرة المنتجين الحقيقيين، أي العمال، مع ضمان حقوقهم كاملةً.
توجيه عائدات النفط لخدمة هذا القطاع بعيداً عن الفساد الذي نهك معظم القطاع لفترة طويلة.
إن هذه المطالب ليست غاية نهائية، بل برنامج انتقالي يربط المطالب اليومية بضرورة وصول العمال وحلفائهم الطبقيين إلى السلطتين السياسية والاقتصادية، وبناء الاقتصاد الاشتراكي المخطط.
هل تتفقون معنا؟ إذاً انضموا إلينا قبل أن تنقطع الكهرباء مرة أخرى. لا بديل عن النضال من أجل مستقبل أفضل.