الرفيقة نبأ الكاظمي – بغداد
عاش نضال الطبقة العاملة!
عاش التلاحم الطبقي والأممية البروليتارية!
المجد للعمال والكادحين!
الموت للأنظمة الرأسمالية في المنطقة والعالم!
أفادت وسائل إعلام عراقية بتسجيل 160 إصابة بفيروس نقص المناعة البشرية (HIV)، مع وجود حالات ما زالت غير مرصودة في مدينة البصرة.
وبطبيعة الحال، فإن هذا الأمر ليس جديداً. فقد أكدت دراسة عراقية نُشرت عام 2025، بعد إجراء مقابلات مع 47 مصاباً بـHIV في ثلاثة مراكز عراقية، أن المرضى واجهوا انقطاعاً في توافر الأدوية وتأخراً إدارياً في العلاج، إضافة إلى الوصمة الاجتماعية السلبية وصعوبة الوصول إلى الخدمات الصحية.
إليكم تفاصيل هذه الدراسة:
أين أُجريت؟
أُجريت المقابلات في ثلاثة مراكز متخصصة بمرضى HIV في ثلاث محافظات:
مركز الكرامة في بغداد: 18 مريضاً.
مركز HIV في كركوك: 17 مريضاً.
مركز HIV في أربيل: 10 مرضى.
أي 47 مريضاً تتراوح أعمارهم بين 25 و57 سنة، وكان من بينهم 40 رجلاً و7 نساء.
النتائج:
- 13مريضاً ذكروا تحديداً حصول انقطاعات في توفير الدواء، مما سبّب صعوبة في الوصول إلى العلاج.
- كانت هناك تأخيرات في بدء العلاج.
- 10 مرضى ذكروا حاجتهم إلى المراجعة خارج المراكز المختصة، ومن هؤلاء واجه 7 صعوبات، بينها رفض عمليات جراحية، ومشكلات مرتبطة بعلاج الأسنان، والتمييز في تقديم العلاج.
- وجود واضح لوصمة العار التي تلاحق مرضى الإيدز.
أحد المرضى قال إنه أخفى إصابته عن مقدمي الخدمات الصحية لتجنب التمييز الاجتماعي.
لكن المفارقة: مدح معظم المشاركين تعامل الأطباء ودعمهم.
وهنا نطرح أموراً: هل المرض مجرد أمر فردي؟ وهل تكشف طريقة تعامل المجتمع والدولة مع المصاب مدى تهالك النظامين الصحي والاجتماعي؟
إن المصاب إنسان، وتزداد معاناته إذا كان فقيراً، لذلك لا يجب أن يقلل المرض من قيمته، أو من حقه في الحصول على الرعاية؛ أي إننا ننظر إلى المصاب باعتباره إنساناً يعاني من مشكلة تحتاج إلى حل، وليس باعتباره هو المشكلة بحد ذاتها.
وما هي المشكلة؟
هناك مشاكل عدة وصعوبات تقف في وجه المصابين، بينها عجز المؤسسات الصحية عن توفير الدواء بصورة دائمة. والدراسة العراقية نفسها تشير إلى أن انقطاع الأدوية والتمييز كانا من أبرز العوائق التي واجهها المرضى.
لكن من هم المتضررون أساساً؟
الأزمة الصحية لا تضرب الجميع بالقدر نفسه، إذ يستطيع من يملك المال والموارد الوصول إلى بدائل للعلاج والرعاية، بينما يتحمل العمال والفقراء العبء الأكبر من نقص الخدمات وانقطاع الأدوية.
وتتفاقم معاناتهم بسبب عدم تلقي الأدوية أو التأخر في العلاج، أو بسبب خشية المريض من كشف حالته أو حتى من مراجعة المؤسسات الصحية.
ما بعد 2003:
حين يخلق الانهيار الاجتماعي بيئةً أكثر قابلية لانتشار HIV
لقد وثقت منظمة الصحة العالمية، بعد الغزو الأمريكي البريطاني للعراق، تضرر مستشفيات ومراكز صحية ومختبرات، وتعرض منشآت صحية للنهب، واضطراب برامج الصحة العامة والمراقبة الوبائية. كما أشارت تقارير صحية إلى أن انعدام الأمن وصعوبة الوصول إلى المؤسسات الصحية شكّلا عائقاً أمام المراقبة والاستجابة للأمراض المعدية، بالإضافة إلى انتقال الفيروس بشكل أوسع عن طريق الجنود الأمريكيين المصابين به.
وفي الحالة العراقية تحديداً، تشير وثائق منظمة الصحة العالمية إلى أن الانتقال الجنسي أصبح نمطاً مهماً من أنماط انتقال HIV منذ عام 2003، بعد أن كانت غالبية الحالات المسجلة تاريخياً مرتبطة بمرضى الهيموفيليا الذين أصيبوا في الثمانينيات عبر منتجات دم ملوثة.
ما يمكن قوله هو: إن الغزو عام 2003 يمكن أن يفسّر الواقع المرير؛ فالاغتصاب، والدعارة، والنزوح، وفقدان العائلات لمُعيلها، والانهيار المؤسسي، والحصار، والفقر، واضطراب الخدمات، كلها عوامل خلقت واقعاً جديداً لانتشار مرض الإيدز.
وهكذا لا يمكن فصل الأزمة الصحية عن الظروف المادية والاجتماعية التي يعيشها الناس، ولا عن توزيع الموارد والأولويات بين طبقات المجتمع المختلفة.
أما برنامجنا الانتقالي، فهو ينطلق من هذه المطالب اليومية للناس ويربطها بضرورة وضع القطاع الصحي تحت رقابة العاملين فيه:
يجب نشر التثقيف الصحي والجنسي العلمي، وحماية النساء من الاستغلال عبر ضمان حياة كريمة، وفرص عمل، وحماية اجتماعية لهن.
ندعو إلى تحرك نقابات المعلمين من أجل الضغط باتجاه إضافة مواد للتثقيف الجنسي إلى المنهاج المدرسي، بما يتيح للطلاب معرفة مخاطر الأمراض المنقولة جنسياً.
كما ندعو إلى زيادة مخصصات القطاع الصحي، وضمان توافر العلاج والأدوية بصورة مستمرة، ونشر ثقافة تقبّل المصابين بفيروس HIV ، وتقديم الدعم النفسي والاجتماعي لهم، بعيداً عن الوصمة والتمييز.
هذه المطالب لا يمكن أن تبقى مطالب فردية متفرقة؛ بل يجب ربطها بالطبقة العاملة ومنظماتها، وعليه، ندعو النقابات في العراق إلى الاضطلاع بدورها في هذا السياق.