كلارا أبو عواد و مكسيم مرشد
أثار قرار الحكومة السورية رفع أسعار المشتقات النفطية، الذي دخل حيز التنفيذ في 13 أيلول/سبتمبر، موجة احتجاجات في عدد من المناطق السورية، في واحدة من أوسع التحركات الاحتجاجية منذ سقوط نظام بشار الأسد. وشملت الاحتجاجات مناطق في الرقة والحسكة ودير الزور وإدلب وحلب، وترافقت في بعض المناطق مع قطع طرق وإعاقة حركة صهاريج نقل الوقود. وتركزت المطالب على التراجع عن رفع الأسعار، فيما ارتبطت مطالب أخرى بالأجور والوضع المعيشي والسياسة الاقتصادية.
رفع المحتجون شعارات تندد بالحالة التي وصلت إليها الأوضاع. وعبّر بعضهم عن سخطه من المبررات التي قدمها النظام السوري، واعتبرها غير منطقية في وقت يرون فيه مواكب المسؤولين التي تضم أحياناً أكثر من عشرين سيارة. وقد أصبحت الجماهير المسحوقة في سوريا تدرك بوضوح أنها وحدها من تتحمل أزمات الرأسمالية على ظهورها.
في مقارنة بسيطة مع شعارات عام 2011، نجد أن هناك تقدماً في الوعي الطبقي لدى الجماهير. ففي عام 2011 جرى خنق الصراع الطبقي بسبب غياب تعبير سياسي متجذر بين الجماهير عن هذا الصراع، وغياب قيادة تملك برنامجاً انتقالياً حقيقياً. وكان أبرز الشعارات المطروحة آنذاك: “الشعب السوري واحد”.
أما الآن، فيُرفع تقريباً الشعار نفسه، لكن مع اختلاف كلمة واحدة ليصبح: “الجوع السوري واحد”، حيث نجد أن المطالب السياسية والديمقراطية أصبحت تجتمع مع المطالب الاقتصادية. كما رفع أحد المواطنين لافتة كُتب عليها: “مطلبنا: خبز – سلم – حرية – عدالة اجتماعية”.

وبموجب النشرة الجديدة ارتفع سعر ليتر المازوت من 125 إلى 175 ليرة، والبنزين 95 أوكتان من 152 إلى 195 ليرة، والبنزين 90 أوكتان من 147 إلى 185 ليرة، فيما ارتفع سعر الغاز المنزلي من 1470 إلى 1600 ليرة. وقالت وزارة الطاقة إن الزيادة مؤقتة، وربطتها بارتفاع كلفة تأمين المشتقات النفطية من الأسواق العالمية، وارتفاع تكاليف الشحن والتأمين واضطراب طرق الإمداد، إضافة إلى دخول مصفاة بانياس في صيانة شاملة تستمر لنحو شهرين.
وتقول الوزارة إن سوريا تحتاج حالياً إلى نحو 300 ألف برميل يومياً من النفط الخام والمشتقات، مقابل إنتاج محلي يقارب 100 ألف برميل يومياً من الخام، ما يجعل الاستيراد عنصراً أساسياً في تأمين احتياجات السوق. كما تشير إلى أن جزءاً من الخام السوري ثقيل ولا يتوافق بصورة كاملة مع قدرات التكرير الحالية. وفي النصف الأول من عام 2026، أعلنت الجهات الرسمية إنتاج 14.8 مليون برميل من الخام، إلى جانب استيراد كميات كبيرة من الديزل والبنزين والغاز.
وفي المقابل، تُظهر التصريحات الرسمية خلال العام تفاوتاً في أرقام الإنتاج والتوقعات. ففي نيسان/أبريل، تحدث الرئيس التنفيذي للشركة السورية للنفط عن إنتاج يقارب 133 ألف برميل يومياً، مع توقع ارتفاعه إلى نحو 150 ألفاً بنهاية العام، بينما تحدثت وزارة الطاقة في أيلول عن إنتاج يقارب 100 ألف برميل يومياً. كما سبق أن طرحت الحكومة تقديرات مختلفة للاحتياجات والإنتاج خلال الفترة السابقة. ولا تكفي هذه الأرقام وحدها للحكم على تطور الإنتاج، لاختلاف الفترات الزمنية وطبيعة الخام وقدرات التكرير، لكنها تجعل ملف الإنتاج المحلي والاستيراد أحد الملفات الأساسية في قضية الطاقة.
استنفار إعلامي لاحتواء الأزمة
استنفرت السلطة في سوريا أبواقها الإعلامية، مثل جميل الحسن وهادي العبد الله، اللذين ظهرا في مقاطع مصورة يتحدثان إلى المحتجين ويعدانهم بنقل صوتهم إلى القيادة. أما أئمة الجوامع التابعون للنظام والإعلام الموازي على صفحات التواصل الاجتماعي، فقد كثفوا نقاشاتهم حول سلبيات وإيجابيات حفلة أصالة نصري الأولى بعد عودتها إلى دمشق.
أما قناة الجزيرة القطرية، فانطلقت من مستوى تضليلي أعلى بكثير. فهذه القناة، التي تثبت يوماً بعد يوم أنها ليست سوى سكين مسموم في خاصرة الجماهير المسحوقة في سوريا والمنطقة، نشرت تقريراً مفاده أنه إذا أراد السوريون معرفة أسباب ارتفاع أسعار المحروقات، فليس عليهم البحث في محطات البنزين بل في الخريطة. وبحسب الجزيرة، فإن ما يحدث من ارتفاع في أسعار الطاقة في سوريا الآن سببه مضيق هرمز، وأن الأسعار مرتفعة ليس فقط في سوريا، بل أيضاً في الولايات المتحدة الأمريكية.
ونحن أيضاً نقول إن الأزمة عالمية، وإن النظام الرأسمالي العالمي نظام مأزوم، وإن كل يوم يستمر فيه يكون على حساب البشرية بأكملها. لذلك فقد حان الأوان ليتجول بسلام في مزبلة التاريخ. لكن الإعلام القطري، بسياسته هذه، قال كلاماً صحيحاً أُريد به باطل. وتهدف هذه السياسة الإعلامية إلى توجيه أنظار الجماهير بعيداً عن حليف قطر في دمشق، إذ إن النظام السوري، وحتى هذا العام، وقع اتفاقيات جديدة مع شركات النفط والغاز الكبرى، بما في ذلك شركة قطر إنيرجي المملوكة للدولة القطرية. لذلك فإن استقرار النظام السوري الحالي يمثل مصلحة قطرية كبرى.
في النهاية، يتحمل المواطن الأمريكي، مثل المواطن السوري وأي مواطن آخر في هذا العالم، عبء الأزمة الناتجة عن الحرب الإمبريالية التي تشنها الولايات المتحدة الأمريكية وإسرائيل على إيران، بينما تتعاظم أرباح شركات النفط ووكلائها في المنطقة، ولعل النظامين السوري والعراقي من أبرز هؤلاء الوكلاء.
دعونا هنا نضع بعض النقاط على الحروف. ففي الوقت الذي يُطلب فيه من السوريين تحمّل ارتفاع أسعار المحروقات بحجة ارتفاع كلفة الاستيراد والظروف الدولية، فإن إغلاق مضيق هرمز – وهذا ما يجري التعتيم عليه إعلامياً – فتح صناديق ذهبية أمام النظام السوري.
وفق تقرير نشرته الواشنطن بوست بتاريخ 2 أيلول / سبتمبر من هذا العام فإن آلاف شاحنات النفط العراقي تمر يومياً عبر الصحراء السورية باتجاه ميناء بانياس. وقد بلغ هذا التدفق، وفق تقارير صحفية حديثة، نحو 5 آلاف شاحنة يومياً، بينما تحصل الدولة السورية على رسوم عبور وخدمات مرتبطة بالنقل والتخزين والميناء، وإن كانت قيمتها الدقيقة غير معلنة.

وهنا تظهر مفارقة الأزمة بوضوح. حتى قبل اكتمال مشروع خط أنابيب العراق–بانياس، أصبحت سوريا ممراً مهماً لتجارة الطاقة الإقليمية، فيما يجري العمل على إعادة تأهيل خط قادر مستقبلاً على نقل ما بين 1.5 و2 مليون برميل يومياً، بما يفتح مصدراً إضافياً للإيرادات من رسوم العبور والتخزين والمناولة والخدمات المرفئية.
وبالتالي، فإن تحميل السكان وحدهم كلفة الأزمة ليس نتيجة اقتصادية حتمية، بل نتيجة لأزمة بنيوية عميقة تضرب النظام الرأسمالي العالمي بأكمله. فالعمال في سوريا وأمريكا يحملون عبء الأزمة، بينما يجني ترامب وشركة شيفرون والنظام السوري الأرباح.
سقوط الأسد…
وصل نظام الجولاني إلى السلطة في فترة خمول جماهيري، ونتيجة اتفاق إمبريالي شاركت فيه حتى روسيا، وليس نتيجة مد ثوري جديد كما تروج قنوات الإعلام الداعمة لنظام الجولاني. وكانت الاحتجاجات الشعبية التي انطلقت في السويداء في آب/أغسطس 2023 بمثابة الحجرة التي حركت الماء الراكد، ورسالة واضحة تلقتها كل دولة كانت تصارع في سوريا بطريقتها الخاصة.
لم تتوقف احتجاجات السويداء عند كونها مجرد موجة احتجاج على تدهور الأوضاع المعيشية ورفع الدعم عن الوقود، بل تحولت سريعاً إلى احتجاج سياسي مفتوح ضد النظام، في منطقة ظلت طوال سنوات الحرب أقل انخراطاً في المواجهة المباشرة معه.
بالنسبة إلى القوى التي ساهمت في تثبيت النظام، ولا سيما إيران، كان هذا التطور يستحق الانتباه. فسوريا لم تكن بالنسبة إلى طهران مجرد حليف محلي، وإنما جزء من شبكة إقليمية أوسع تمتد عبر العراق وسوريا ولبنان وصولاً إلى حلفائها في غزة.
ومن اللافت في هذا السياق أن الأسابيع التي سبقت هجوم 7 أكتوبر شهدت استمراراً للتعاون العسكري المباشر بين إيران والفصائل الفلسطينية. فقد ذكرت صحيفة Wall Street Journal، نقلاً عن أشخاص مطلعين على المعلومات الاستخباراتية المتعلقة بالهجوم، أن نحو 500 مقاتل من حماس والجهاد الإسلامي شاركوا خلال سبتمبر/أيلول 2023 في تدريبات عسكرية متخصصة داخل إيران، أشرف عليها ضباط من “فيلق القدس” التابع للحرس الثوري الإيراني، وبحضور مسؤولين فلسطينيين بارزين وقائد الفيلق إسماعيل قاني.
ولا يعني ذلك، بحد ذاته، أن هذه التدريبات كانت تحضيراً مباشراً لعملية 7 أكتوبر، إذ لم تقدم المصادر المنشورة دليلاً حاسماً على ذلك، كما أن التقييم الأميركي اللاحق لم يجد دليلاً على أن إيران كانت تعلم مسبقاً بالهجوم، رغم أن الدعم الإيراني الطويل الأمد بالسلاح والتمويل والتدريب ساهم في بناء القدرات العسكرية لحماس. ومع ذلك، فإن توقيت هذه التدريبات، التي جرت قبل أسابيع قليلة فقط من الهجوم، يوضح أن التعاون العسكري بين إيران وحلفائها الفلسطينيين كان نشطاً ومستمراً في تلك اللحظة، الأمر الذي يكتسب أهمية عند قراءة التحولات الإقليمية التي سبقت 7 أكتوبر، ولا سيما في ظل عودة التوترات السياسية والاجتماعية إلى سوريا مع احتجاجات السويداء.
بالنسبة إلى نتنياهو وحلفائه، كان هذا الهجوم الضربة اللازمة التي تتيح له بدء حرب طويلة الأمد في المنطقة بأكملها. وكانت هذه الحرب بالنسبة إليه أيضاً صمام أمان للهروب من محاكمات بتهم الفساد، في ظل ارتفاع مستوى الصراع الطبقي في الداخل الإسرائيلي، حيث شهدت تلك الأيام احتجاجات واسعة.
أما بالنسبة إلى روسيا، فقد مثّلت احتجاجات السويداء إنذاراً نهائياً بانسداد أفق بقاء نظام الأسد. فقد أصبحت تكاليف حماية الأسد، إلى جانب حرب أوكرانيا التي فرضت ضغوطاً كبيرة على الاقتصاد الروسي، أمراً يصعب الاستمرار فيه. وتم تداول تسريبات عن تجهيز شخصيات من داخل النظام نفسه لوضعها مكان الأسد، في محاولة للتغيير من الأعلى وتفادي أي حراك من الأسفل، لكن تعقيدات الموقف، ولا سيما الوجود الإيراني، حالت دون ذلك. وبعد وصول ترامب إلى السلطة للمرة الأولى وتقاربه مع روسيا، شعر نظام الأسد بخطورة هذا التقارب وما قد ينتج عنه من تخلي محتمل. ومثله مثل أي نظام بونابرتي، اتجه نظام الأسد إلى الموازنة بين العوامل الدولية لضمان بقائه. لذلك لم تكن روسيا تملك القدرة المطلقة باتخاذ خطوة كهذه.
عندها ظهر انقسام في التبعية داخل المؤسسة العسكرية نفسها، إذ تبعت الفرقة الرابعة إيران، وكانت هذه الفرقة بمثابة العمود الفقري لجيش النظام السابق، وكان يقودها ماهر الأسد، شقيق بشار الأسد. في المقابل، قادت معظم تشكيلات الجيش الباقية شخصيات معروفة بعلاقتها بالجيش الروسي. وظهر هذا التناقض بوضوح عندما اشتبكت “قوات الدفاع الوطني” في السويداء، الممولة إيرانياً، مع “الفيلق الخامس” في درعا، المدعوم روسياً، والذي كان يقوده أحمد العودة.
على مدى سنوات، كان يجري إعداد الجولاني وفصائله في إدلب لاستلام إدارة الدولة. وكانت تركيا وإسرائيل تتخوفان من أي فراغ قد يحدث بعد سقوط النظام، لذلك كان لا بد من ملء هذا الفراغ بما يضمن مصالح الجميع. وكانت هذه المصالح مشتركة في 8 كانون الأول/ديسمبر 2024، لكنها افترقت في اليوم التالي، وانتقلت الأزمة إلى مستوى أعمق.
الصراع الدائر بين تركيا وإسرائيل في سوريا الآن يضع مستقبل حلف الناتو بأكمله على المحك، خصوصاً بعد توقيع اتفاقية مكة للدفاع المشترك بين تركيا وباكستان والسعودية. وهذا مؤشر واضح على توجه تركيا نحو امتدادها الأيديولوجي الديني كبديل عن حلف الناتو.
… وصعود الجولاني
كانت 10 آلاف دولار هي المكافأة التي عرضتها الولايات المتحدة الأمريكية لقاء أي معلومة عن الجولاني. لكن ذلك لم يمنع الجولاني نفسه من الجلوس في البيت الأبيض بعد أشهر فقط إلى جانب ترامب، الذي يضع له العطر الفاخر. لقد شكّل وصول الجولاني إلى السلطة صدمة كبيرة وضعت الملايين حول العالم في حالة ذهول، لكن ذلك لا يثير دهشتنا نحن الماركسيين. فنحن نعرف تماماً أن الحروب واللجوء والإرهاب هي أعراض عضوية لاستمرار النظام الرأسمالي الذي دخل مرحلة الغيبوبة لكنه يرفض أن يموت.
هذه ليست المرة الأولى التي يعيد فيها الإمبرياليون تدوير الإرهاب. ففي 6 كانون الأول/ديسمبر 1993، كتب روبرت فيسك في صحيفة الإندبندنت البريطانية مقالاً بعنوان: «محارب مناهض للسوفييت يضع جيشه على طريق السلام». وكان هذا المقاتل الذي «وضع جيشه على طريق السلام» هو زعيم تنظيم القاعدة أسامة بن لادن، الذي كانت هجماته في سبتمبر على الولايات المتحدة الأمريكية بعد سبع سنوات بوابة للإمبرياليين لبدء سلسلة حروب شرّدت الملايين من كابل إلى بغداد.
بطبيعة الحال، فإن حالة الذهول التي سادت بعد وصول الجولاني إلى السلطة لم تمنع من أن يسود مزاج واسع من التفاؤل عند سقوط نظام الأسد. كان ذلك شعوراً عفوياً وطبيعياً في تلك الأيام، نتيجة انسداد الأفق الذي كان قائماً منذ عام 2016. وكانت الجماهير المنهكة من تبعات الحرب الأهلية ترى في أي حجرة تحرك الماء الراكد خطوة في اتجاه الخلاص.
قبل سقوط نظام الأسد بيوم، كنا قد كتبنا:
في هذه الفترة لا يمكن الحزن ولا يمكن الفرح. إن بقي الأسد، وإن رحل على يد هيئة تحرير الشام، فالخيارات كارثية. في هذه الفترة يجب التفكير في كيفية النهوض من وسط الركام الذي حصل وسوف يحصل…
من الخطأ الفادح الظن أن القادم أفضل، حتى لو لاحت بعض الإيجابيات في الأفق، فأصل المشكلة ما زال قائماً.
لقد كانت مظاهرات السويداء، رغم انعدام أفقها، مؤشراً شديد الخطورة بالنسبة إلى الإمبرياليين. فقد أظهرت الجماهير في سوريا قدرتها على التعافي وتجاوز إرث الحرب الأهلية، حيث انتقلت المظاهرات من السويداء إلى درعا وصولاً إلى إدلب. وقد نشرت وسائل الإعلام آنذاك أن حكومة الإنقاذ التابعة لهيئة تحرير الشام قامت باعتقال وقمع متظاهرين أبدوا تضامنهم مع حراك السويداء.
بعد سقوط نظام الأسد، شهدت السويداء، ولعدة أشهر، مظاهرات احتفالية رافقتها الكثير من الفعاليات الفنية والشعبية. وكانت الشعارات التي رُفعت آنذاك، رغم خلوها من أي أساس طبقي، تحمل مخاطر كبيرة بالنسبة إلى الإمبرياليين.
جزء كبير من الفصائل التي كانت، وما زالت، تعمل تحت إمرة الجولاني يحمل خصائص فاشية. فهي ترتكز على البرجوازية الصغيرة التي تطرفت خلال الأزمة، وظهرت بعد موجات عديدة من التحركات الجماهيرية التي كانت، للأسف، بلا برنامج ثوري ولا قيادة ثورية. وقد تطلب انسداد الأفق وعمق الأزمة الرأسمالية وجود نظام مرتهن بشكل كامل للإرادة الإمبريالية، ويستند إلى فصائل ذات طبيعة فاشية وشبه فاشية. وكان لا بد من القضاء على أي احتمال لوحدة جماهيرية عمالية، مهما كان صغيراً.
لقد كانت الهجمات ضد العلويين والدروز عام 2025، وضد الكرد عام 2026، جزءاً من هذا البرنامج. وكانت حرب إبادة حقيقية ذهب ضحيتها الآلاف في أيام قليلة. وجرى توحيد الأراضي قسراً تحت سلطة الدولة على أساس تجزئة جماهيرية. وأصبح العرف السائد في الإعلام وعلى المنابر اعتبار الأقليات مصدراً لكل الشرور: الاقتصاد لا يعمل، وإعادة الإعمار لا تتم، بسبب هذه الأقليات. لذلك كان لا بد للبرجوازية الصغيرة أن تشن هجماتها المباشرة على العمال وحلفائهم. وقد تركت هذه الهجمات جروحاً تحتاج إلى وقت طويل لعلاجها.
ما العمل؟
يحاول نظام الجولاني لفت الانتباه بعيداً عن هذه الأزمة عن طريق توجيه البوصلة نحو الأقليات، بينما استغلت منظومة حكمت الهجري في السويداء الأوضاع لمحاولة اكتساب شرعية فقدتها على مدار العام. ويسير نظام الجولاني بأقصى سرعة ممكنة باتجاه البونابرتية.
ويتطلب ذلك تقوية أدوات القمع الطبقي التي يتوازن عليها نظام الجولاني، مثل الشرطة والجيش. لكن هذه السرعة نفسها تعجّل بالانفجارات الطبقية. فالجماهير ترى كيف تُصرف الملايين على بناء أجهزة أمنية وتأمين سيارات فارهة للمسؤولين، في الوقت الذي لم تُزل فيه خيمة واحدة من خيام المهجرين في الشمال السوري، ولم تُتخذ أي خطوة في اتجاه إعادة الإعمار. ويعيش 90% من الشعب السوري تحت خط الفقر.
من جهته، صرّح وزير الطوارئ وإدارة الكوارث السوري رائد الصالح، في مقابلة مع قناة “الحرة”:
مع الأسف، مثلما خذل المجتمع الدولي الشعب السوري على مدار 14 عاماً ماضية، اليوم يفعل الشيء نفسه
وجاء هذا التصريح في إطار حديثه عن إعادة الإعمار.
لكن الإمبرياليين لم يخذلوا أحداً؛ فهذه ببساطة هي طبيعة النظام الإمبريالي. فالدول الإمبريالية لا تتحرك بدافع التضامن مع الشعوب، وإنما وفق مصالحها السياسية والاقتصادية والاستراتيجية، ومصالح رأس المال المرتبط بها.
لقد جرى طوال سنوات توجيه الغضب نحو الأسفل: نحو الطوائف، والأقليات، واللاجئين، والمهاجرين، أو نحو مجموعات اجتماعية أخرى يجري تحميلها مسؤولية أزمات لا تملك قرارها. لكن هذه البوصلة وحدها لم تعد تفسر شيئاً. فإذا أردنا فهم الأزمة السورية فعلياً، فعلينا أن ننظر أيضاً إلى الأعلى: إلى أصحاب رأس المال، والقوى الإمبريالية، والشركات التي تبحث عن فرص الاستثمار والسيطرة على الموارد والأسواق، وإلى الطبقات المحلية التي تتقاطع مصالحها مع هذه القوى.
بالنسبة إلينا كماركسيين، هذه ليست نتيجة مفاجئة. لقد قلنا منذ البداية إن الأزمة السورية لا يمكن حلها على أسس رأسمالية، وإن إعادة بناء الاقتصاد على أساس التبعية لرأس المال المحلي أو الأجنبي لن تلغي التناقضات التي أنتجت الأزمة، بل ستعيد إنتاجها في أشكال جديدة.
تُظهر كل التجارب التاريخية أن العمال لا يمكن إبقاؤهم مقيدين بمجرد الاعتماد على القمع. صحيح أن تجربة سوريا تُظهر أن الإرث النفسي للكوارث الهائلة التي عايشتها الطبقة العاملة وحلفاؤها قد يستمر حتى بعد تغيّر موازين القوى الواقعية التي أفرزت تلك الكارثة، لكن القصور النفسي الناتج عن الهزيمة ليس سوى دعامة مؤقتة، ويمكن أن ينهار بضربة واحدة تحت وقع صدمة قوية.
من جهة أخرى، فإن النشاط الرجعي للبرجوازية الصغيرة يضمحل، وبدأ هجومها على العمال وحلفائهم يتراجع، بالإضافة إلى انقلاب جزء منها ضد نظام الجولاني، وهذا ما يمكن أن يفتح إمكانات ثورية جديدة. ومع ذلك، فهذا غير كافٍ أبداً.
كان تروتسكي قد ذكر ذات مرة أن أزمة الإنسانية تتجسد في غياب القيادة الثورية. لكن الأزمة الآن أصبحت أعمق؛ فما يغيب ليس القيادة الثورية فحسب، بل الأحزاب العمالية الجماهيرية أيضاً. وهذا يطرح على عاتق الماركسيين مهمة مزدوجة تتمثل في بناء القيادة الثورية والدفع باتجاه وجود منظمات عمالية جماهيرية.
من الجوع إلى التنظيم
إذا كانت الأزمة الحالية في سوريا قد كشفت مرة أخرى أن الجماهير هي التي تدفع ثمن الأزمة، فإن السؤال الذي يطرح نفسه ليس فقط: ماذا نطالب؟ بل كيف يمكن لهذه المطالب أن تتحول من احتجاجات متفرقة إلى قوة اجتماعية قادرة على تغيير الواقع؟
إن شعار “خبز – سلم – حرية – عدالة اجتماعية” الذي ظهر في الاحتجاجات الأخيرة يحمل في داخله عناصر برنامج يمكن تطويره. فالمشكلة ليست في غياب المطالب لدى الجماهير، بل في غياب الأداة السياسية التي تستطيع أن تربط بينها وتحولها إلى برنامج موحد للنضال.
لذلك نحن لا نطرح برنامجاً مثالياً منفصلاً عن مستوى وعي الجماهير أو عن الظروف التي تعيشها سوريا اليوم. ولا نعتقد أن بإمكاننا القفز فوق واقع مجتمع خرج من حرب مدمرة وانقسامات عميقة وغياب طويل للتنظيم العمالي المستقل. ما نحتاجه هو برنامج يستطيع أن يبدأ من المطالب التي تفرض نفسها يومياً، لكنه يقود منطقياً إلى مواجهة الأساس الذي ينتج هذه الأزمات.
1. الخبز والطاقة قبل أرباح الشركات
إلغاء رفع أسعار المحروقات، وتأمين الخبز والوقود والغاز والكهرباء بأسعار في متناول العمال والفقراء. لا يجوز أن يتحمل السكان وحدهم تكاليف أزمة الطاقة بينما تتحول سوريا في الوقت نفسه إلى ممر لتجارة الطاقة الإقليمية وتحصل الدولة على إيرادات من العبور والتخزين والخدمات.
2. أجور تضمن حياة كريمة
رفع الأجور بما يتناسب مع تكاليف المعيشة، وربط الأجور بالارتفاع الفعلي في أسعار السلع والخدمات. لا معنى لأي حديث عن «استقرار اقتصادي» إذا كان الاستقرار يعني أن يصبح العامل أكثر فقراً كل شهر.
3. العمل والسكن والصحة والتعليم حقوق وليست سلعاً
إطلاق برنامج طوارئ لإعادة تشغيل المؤسسات والمصانع المتوقفة، وتأمين فرص العمل، وإعادة بناء المدارس والمستشفيات وشبكات المياه والكهرباء والمساكن التي دمرتها الحرب. يجب أن تكون إعادة الإعمار موجهة أولاً نحو حاجات المجتمع، لا نحو أرباح الشركات والمستثمرين.
4. أين تذهب أموال الدولة؟
فتح حسابات الدولة أمام المجتمع. نشر الإيرادات والنفقات والعقود العامة وعائدات النفط والغاز ورسوم العبور والموانئ، ووضع الإنفاق الحكومي تحت رقابة هيئات منتخبة من السكان والعمال والموظفين.
لا يمكن مطالبة العامل بتحمل رفع الأسعار بحجة «الظروف الدولية» بينما لا يعرف أين تذهب الموارد التي تدخل خزينة الدولة.
5. النفط والغاز والثروات الطبيعية ملك للمجتمع
وضع الموارد الطبيعية وقطاعات النفط والغاز والموانئ تحت الملكية العامة والرقابة الشعبية. لا يجوز أن تتحول الثروات السورية إلى مصدر أرباح لشركات خاصة أو أجنبية بينما يعيش غالبية السكان في الفقر.
6. لا للتقشف
رفض تحميل العمال والفقراء تكلفة الأزمة من خلال رفع الأسعار أو خفض الأجور أو تقليص الخدمات العامة.
إذا كانت الدولة بحاجة إلى موارد إضافية، فلتبدأ من الأرباح والثروات الكبيرة والدخول المرتفعة، لا من الخبز والوقود وأجور العمال.
7. حرية التنظيم والإضراب
حرية تشكيل النقابات والاتحادات والجمعيات والأحزاب، وحق العمال في الإضراب والتظاهر والتنظيم دون تدخل أجهزة الأمن أو الفصائل المسلحة.
فالطبقة العاملة التي لا تستطيع تنظيم نفسها لا تستطيع الدفاع عن أي من مكتسباتها.
8. لجان العمال والأحياء
إنشاء لجان منتخبة في أماكن العمل والأحياء والجامعات والمناطق، تكون مهمتها الدفاع عن المصالح اليومية للجماهير ومراقبة الأسعار والخدمات وظروف العمل.
لكن أهمية هذه اللجان لا تكمن فقط في قدرتها على حل مشكلة محلية هنا أو هناك. الأهم هو أن تبدأ الجماهير من خلالها باكتساب الخبرة الضرورية في التنظيم واتخاذ القرار والرقابة الجماعية.
ومع توسع النضالات، يجب أن تنسق هذه اللجان فيما بينها محلياً ووطنياً، بحيث لا يبقى كل احتجاج جزيرة معزولة عن الآخر.
9. لا للطائفية والقومية كسلاح ضد الطبقة العاملة
رفض تحميل أي طائفة أو قومية مسؤولية الأزمة الاجتماعية. لا العلوي ولا الدرزي ولا الكردي ولا السني هو سبب الفقر والبطالة وانهيار الخدمات.
العدو الحقيقي للعامل هو النظام الرأسمالي الذي يجعله يدفع ثمن الأزمة، بصرف النظر عن هويته.
وفي الوقت نفسه، لا يمكن تحقيق الوحدة الطبقية عبر إنكار الحقوق القومية والدينية والثقافية. فالدفاع عن حقوق جميع المكونات جزء من بناء وحدة حقيقية بين العمال والفقراء.
10. الحرية لا يمكن أن تكون انتقائية
إنهاء الاعتقالات السياسية والتعذيب والاختفاء القسري، وضمان حرية التعبير والصحافة والتظاهر والتنظيم السياسي.
لا يمكن بناء سوريا جديدة إذا استُبدل جهاز قمع بجهاز قمع آخر، أو إذا أصبحت حرية الكلام متاحة فقط لمن يوافق على السلطة القائمة.
11. لا لسلطة السلاح فوق المجتمع
إخضاع أجهزة الأمن والجيش والقوى المسلحة لرقابة مؤسسات مدنية منتخبة، وإنهاء استخدام السلاح لفرض الخلافات السياسية والاجتماعية على السكان.
الوحدة الحقيقية لا تأتي إلا عندما يشعر العامل والفلاح والموظف والمهجر، في كل منطقة وكل مكون، أن لهم مصلحة مشتركة في الدفاع عن مستقبلهم.
12. سوريا للمنتجين الحقيقيين، لا للإمبرياليين وأدواتهم
رفض تحويل سوريا إلى ساحة تتقاسم فيها القوى الإمبريالية والإقليمية النفوذ والثروات والمواقع الاستراتيجية. لا روسيا ولا الولايات المتحدة ولا إسرائيل ولا تركيا ولا إيران، ولا أي قوة رأسمالية، ينبغي أن تمتلك حق تقرير مستقبل سوريا أو التحكم بمواردها واقتصادها.
لكن مواجهة التدخل الإمبريالي لا تعني وضع جميع السوريين في خندق طبقي واحد. فالطبقة العاملة والفلاحون الفقراء وحلفاؤهم الطبقيون لا يملكون المصالح نفسها التي تملكها البرجوازية السورية وكبار أصحاب رؤوس الأموال وأمراء الحرب والقوى المرتبطة بالمصالح الأجنبية. لذلك فإن الاستقلال الحقيقي لا يمكن أن يعني مجرد انتقال النفوذ من قوة أجنبية إلى طبقة سورية مستغِلة أخرى.
نريد سوريا مستقلة عن الهيمنة الإمبريالية، لكن استقلالها يجب أن يكون في مصلحة العمال والكادحين، لا في مصلحة الرأسماليين المحليين أو الشركات الأجنبية أو أمراء الحرب. فالدفاع عن السيادة على الموارد والثروات الوطنية، ورفض الخصخصة ونهب الاقتصاد، يجب أن يسيرا جنباً إلى جنب مع النضال من أجل سيطرة المنتجين والمجتمع على ثروات البلاد وقرارها الاقتصادي والسياسي.
من المطالب إلى السلطة
لكن حتى هذا البرنامج لن يحقق شيئاً إذا بقي مجرد قائمة مطالب مكتوبة.
المسألة الأساسية هي: كيف يمكن للجماهير أن تفرض هذه المطالب؟ وكيف يمكن للنضالات المتفرقة حول الأجور والأسعار والعمل والخدمات والحريات والسيادة الوطنية أن تتحول إلى قوة سياسية قادرة على تغيير ميزان القوى؟
لا يمكن افتراض وجود هذه القوة مسبقاً. فسوريا لا تمتلك اليوم حزباً عمالياً جماهيرياً يستطيع توحيد هذه النضالات، ولا توجد فيها مجالس عمالية أو سوفييتات يمكن للثوريين أن يبنوا عليها مباشرة. ولذلك فإن المهمة أمام الثوريين السوريين مزدوجة: من جهة، المشاركة في الحركة الجماهيرية من الأسفل والدفع باتجاه بناء حزب عمالي جماهيري؛ ومن جهة أخرى، فإن وجود حزب عمالي جماهيري ليس غاية في حد ذاته، ولذلك لا يمكن أن يكون بديلاً عن بناء القيادة الثورية الماركسية داخل هذه الحركة وفي قلب نضالاتها.
يبدأ ذلك من كل موقع يستطيع فيه العمال والكادحون تنظيم أنفسهم: مكان العمل، الحي، الجامعة، النقابة، القرية، ومواقع الاحتجاج. والمطلوب ليس إنشاء هياكل شكلية من الخارج، بل مساعدة الجماهير على بناء لجانها وهيئاتها المنتخبة والقابلة للعزل، وربط هذه الهيئات ببعضها على المستوى المحلي والمناطقي، بحيث تصبح النضالات المنفصلة قوة جماعية قادرة على اتخاذ القرارات وتنفيذها.
في كل إضراب أو احتجاج أو معركة مطلبية، يجب أن يكون السؤال: كيف ننتقل من المبادرة الفردية إلى التنظيم الجماعي؟ وكيف نربط المطالب الجزئية ببعضها؟ وكيف نمنع عزل كل قطاع عن الآخر؟ فمعركة العمال من أجل الأجور مرتبطة بأسعار الغذاء والطاقة، ومعركة الفلاحين مرتبطة بالسياسة الزراعية والمياه والوقود، ومعركة السكان من أجل الخدمات مرتبطة بميزانية الدولة ونهب الموارد، والنضال من أجل الحريات مرتبط بقدرة الجماهير على التنظيم والدفاع عن نفسها.
ومن خلال هذه النضالات يمكن أن تنشأ أشكال من التنظيم الديمقراطي المباشر للجماهير. وهذه الهيئات لا ينبغي أن تكون بديلاً مصطنعاً عن الحزب، كما أن الحزب لا ينبغي أن يحل محلها. فالمجالس واللجان والهيئات المنتخبة هي أدوات نضال الجماهير، بينما يحتاج هذا النضال إلى قيادة سياسية ثورية قادرة على استخلاص الدروس منه، وربط مطالبه المختلفة، والدفاع عن استقلاله الطبقي، وطرح مسألة السلطة.
وهنا تظهر المهمة الثانية: بناء حزب عمالي جماهيري ذي برنامج ثوري.
لا يمكن بناء هذا الحزب بمرسوم أو بإعلان تنظيمي، ولا بمجرد تجميع مجموعات يسارية موجودة مسبقاً. يجب أن ينمو من صلب الصراع الطبقي نفسه، وأن يجذب إليه أكثر العناصر وعياً وتنظيماً من العمال والشباب والطلاب والفلاحين والفئات الكادحة، وأن يتعلم من تجارب النضالات الفعلية بدلاً من أن يفرض عليها مخططاً جاهزاً.
وفي الوقت نفسه، فإن انتظار نشوء قيادة ثورية بصورة عفوية يعني ترك الحركة بلا قيادة سياسية. لذلك تبدأ عملية بناء القيادة الثورية منذ اليوم: بتجميع العناصر الثورية، وتطوير برنامج مشترك، والتدخل المنظم في النضالات، وتكوين كوادر قادرة على الربط بين المطالب اليومية والهدف السياسي، والعمل بصورة منهجية من أجل بناء الحزب العمالي الجماهيري الذي لا يزال غائباً.
هذه هي المهمة المزدوجة: أن نساهم في الحركة التي تستطيع الجماهير من خلالها أن تناضل، وأن نبني داخل هذه الحركة القيادة التي تستطيع توحيد نضالاتها سياسياً.
فالهدف ليس أن تستبدل قيادة صغيرة الجماهير، بل أن تصل الجماهير نفسها، من خلال تجربتها ونضالاتها وتنظيماتها، إلى القدرة على إدارة شؤونها ومواجهة سلطة الطبقات المالكة. ودور الحزب الثوري هو أن يساعد على جعل هذه التجربة واعية ومنظمة، وأن يربط بين النضالات الاقتصادية والديمقراطية والوطنية وبين مسألة من يملك السلطة ومن يسيطر على الثروة.
وعندما تبدأ هيئات النضال الجماهيري في الظهور والارتباط ببعضها، وعندما يتطور الحزب العمالي من نواة ثورية إلى قوة جماهيرية، تصبح مسألة السلطة ليست شعاراً مجرداً يعلنه الثوريون، بل نتيجة مباشرة لتطور الصراع نفسه.
إن بناء الحركة وبناء الحزب ليسا مهمتين متعاقبتين؛ إنهما مهمتان تسيران معاً. ومن خلال هذا التفاعل يمكن أن يتحول البرنامج من مجموعة مطالب إلى أداة لانتقال الجماهير من الدفاع عن شروط حياتها إلى الصراع من أجل السلطة السياسية.
لذلك ندعوكم لحضور النسخة الأولى من فعاليتنا “أيام ماركسية” في 12-13-14 تشرين الثاني/نوفمبر، حيث ستكون هناك محاضرات ونقاشات ومشاركة من رفيقات ورفاق أمميين وإقليميين ونقابيين. وهناك سنخطو خطوتنا الأولى في مهامنا الحالية.