إيسكرا – سوريا
أيها الإخوة، دعونا نتحدث بصدق وبعيداً عن التنظير.. لننظر إلى أبسط مفارقة تقع أمام أعيننا في قضية إعادة الإعمار.
من الذي يبني هذه المشاريع والمدن الجديدة اليوم؟ إنه العامل الفقير نفسه، ابن الشارع، الذي يحمل الطوب، ويخلط الإسمنت، ويقف تحت أشعة الشمس ساعاتٍ طوالاً ليبني المنازل والأبراج بجهده وعرقه.
لكن المفارقة المفجعة أين تكمن؟
عندما نحسبها بالأرقام: أجر هذا العامل يتراوح بين 100 و150 دولاراً، وفي المقابل يبلغ سعر المتر المربع في الشقق الجديدة 1100 دولار! أي إن شقة صغيرة مساحتها 70 متراً تكلف نحو 77 ألف دولار. ولو ظل العامل يعمل ويوفر كل قرش من عمره، لاحتاج بين 40 و80 عاماً لكي يتمكن من مجرد الحلم بشراء غرفة واحدة من البناء الذي شيده بيديه!
إذاً الكارثة الحقيقية: الذي يبني هذه المشاريع بعرقه وكدّه هو نفسه الذي يُقصى منها، ولن يتسنى له السكن فيها يوماً.
هذه المشاريع ليست موجهة لأولئك الذين هُدمت منازلهم أو للمقيمين في الخيام، بل تُبنى للتجار وأصحاب الأموال؛ بعبارة بسيطة: إنه تحويل الوطن والأرض إلى مشروع تجاري يجنون من ورائه الأرباح، بينما يُطالب العامل والفقير بالصبر وحده.
لا يجوز السكوت عن هذا الظلم.. فالعامل الذي يعيد بناء البلاد هو الأحق بالسعي والعيش فيها، لا أن يتفرج عليها من بعيد بينما يتقاضى غيره الثمن. إن الإعمار الحقيقي يبدأ عندما يكون المسكن لمن بناه وتعب لأجله، لا لمن دفع ثمنه وهو جالس في مكتبه.
الرفيق إبن الجبل